Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حل الحمار الوحشي والخيل

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٢١

وقال: الحيوان الكبير الجسم يحتاج إلى مدة أطول والصغير كالدجاجة يكفيه ثلاثة أيام, ولعل هذا أقرب القوال, أي: يختلف هذا باختلاف حجم الحيوان, وكذلك ينبغي أن يقال: ويختلف أيضًا باختلاف كثرة أكلها النجاسة, فإذا كان لها مدة طويلة تتغذى بالنجاسة وجب أن يكون انتظار التطهير أكثر, وإذا كان مدتها قصيرة فيكون انتظار التطهير أقل, الميزان ما ذكرناه أولاً وهو الرائحة, حتى لو أننا حبسناها عن النجاسات وأطعمناها الطاهر ثم ذبحناها ووجدنا فيها رائحة النجاسة فإنها تكون حرامًا؛ لأنها لم يزل عنها وصف الخبث.

حل الحمار الوحشي والخيل:

١٢٧٧ - وعن أبي قتادة ﵁ في قصة الحمار الوحشي: فأكل منه النبي ﷺ. متفق عليه. قصة أبي قتادة ﵁. أنه مع أصحابه وكان حلالاً, وكان أصحابه محرمين فرأوا حمارًا وحشيًا وجعل بعضهم يحدث بعضًا وينظر بعضهم إلى بعض ويضحكون, ففطن لذلك أبو قتادة فرأى الحمار فركب فرسه, قال لهم: ناولوني الرمح, ولكنهم أبوا أن يناولوه؛ لأنهم محرمون, والمحرم يحرم عليه قتل الصيد, فأخذ رمحه ثم ذهب وقتل الحمار وأتى به إلى أصحابه وقدمه لهم, ولكنهم توقفوا عن الأكل حتى يسألوا النبي ﷺ فسألوه فقال: هل منكم أحد أشار إليه أو أعانه أو كلمة نحوها؟ قالوا: لا, قال: فكلوا.

ففي هذا الحديث من الفوائد: حل الحمار الوحشي, وجه ذلك: أن النبي ﷺ أكل منه وأذن لأصحاب أبي قتادة أن يأكلوا, ضد الحمار الوحشي والحمار الأهلي, والحمار الأهلي كان مباحًا ثم حرمه النبي ﷺ عام خيبر. لو قال قائل: فهمنا من هذا الحديث أن الحمار الوحشي حلال لكن لو لم يأت هذا الحديث فهل نحكم بحله؟ نعم بناء على الأصل ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا﴾ [البقرة: ٢٩].

١٢٧٨ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: "نحرنا على عهد رسول الله ﷺ وأكل منه, وما نحر في عهد الرسول ﷺ ولم ينكره الرسول فهو حلال.