Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية سهم الفارس والفرس والراجل

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٤٩٣

منطلقة من العاصمة إذا لم تتجاوز أربعمائة رجل فإنها سرية، وما زاد على ذلك فيسمي جيشًا، ودليل مشروعيتها فعل النبي ﷺ.

ومن فوائد الحديث: أن الإمام الأعظم هو القائد الأول للأمة وهو الذي يبعث الجيوش ويؤمر الأمراء ويعرف العرفاء، ووجه ذلك: أن الرسول ﷺ هو الذي كان يفعل ومن بعده الخلفاء.

ومن فوائد الحديث: أن الحيوان من الأموال المغنومة كالأمتعة، لقوله: "فغنموا إبلاً".

ومن فوائد: أنه يقسم بين الغانمين ولا يؤخر، وكيفية القسم أنه يوزع خمسة أسهم، سهم يوزع لله ورسوله، وسنذكره إن شاء الله، وأربعة أخماس تكون للغانمين تقسم بينهم، السهم الخامس ذكر الله تعالى مصرفه في قوله: ﴿وأعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسة وللرسول وذي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال: ٤١]، والذي لله ورسوله يجعل في المصالح العامة إلا في حياة الرسول ﷺ فهو الذي يتصرف فيه كيف يشاء، لكن بعد موته الصحيح أنه يكون فيئًا يكون لبيت المال، وقال بعض العلماء: يكون للخليفة، لأنه قائم مقام الرسول ﷺ والصحيح أنه يكون في المصالح العامة ويسمي عند العلماء فيئًا.

ومن فوائد الحديث: جواز التنفيل، أي: تنفيل السرية، فإما أن تنفل شيئًا معينًا كما فعل الرسول ﷺ في هذه السرية، وإما أن تنفل سهمًا مشاعًا، وقد فرق العلماء - كما جاء في الحديث- بين السرية التي انطلقت من الجيش في البداية وبين السرية التي انطلقت في الرجوع أيهما أكثر؟ الثانية أكثر؛ لأن التي تنطلق قبل الجيش لها سند يسندها وهو الجيش خلفها وأيضًا تكون قد بدأت القتال وهي في قوتها، وتكون أيضًا بدأت القتال وربما العدو في غفلة فلهذا كان تنفيلها أقل من التي تنفل في الرجعة، لأن في الرجعة الجيش يكون منهكًا، ثم إنها في الرجعة ليس لها سند، الجيش كله قد ولاها دبره، ثم إنها في الرجعة ربما يكون عند العدو استعداد أكثر وحنق أكثر فيكون الخطر عليها أكثر.

سهم الفارس والفرس والراجل:

١٢٣٩ - وعنه ﵁ قال: "قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهمًا" متفق عليه، واللفظ للبخاري.