Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية الرمي بالمنجنيق

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٤٨٠

الرمي بالمنجنيق:

١٢٣١ - وعن مكحول ﵁: "أن النبي ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف" أخرجه أبو داود في المراسيل ورجاله ثقات.

- ووصله العقيلي بإسناد ضعيف عن علي ﵁.

قوله عن "مكحول" ﵀ وفي بعض النسخ ﵁ وهذا يوهم أن يكون مكحول من الصحابة وليس كذلك وعلى هذا فيحسن أن تغير ﵁ إلى ﵀ "أن النبي ﷺ نصب المنجنيق"، "المنجنيق" هو عبارة عن سلاح ينصب على أعمدة من خشب أو غير خشب ثم يوضع في شيء مثل القبة حجر كبير ثم يرمي به رجال أقوياء ثم يطلقونه بقوة فينطلق الحجر الكبير إلى الهدف المقصود، ويشبه في وقتنا الحاضر المدافع، وقوله: "على أهل الطائف" لأن النبي ﷺ حاصرهم نحو عشرين ليلة أو ثلاثين ليلة على اختلاف الروايات، حاصرهم حتى نزلوا على ما أراد النبي ﷺ.

في هذا الحديث: دليل على جواز نصب المنجنيق أو ما يقوم مقامه من المدافع أو ما يقو مقام المدافع من الصواريخ.

وفيه دليل أيضًا: على أنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المستقبل، وجهه: أن هذا المنجنيق سوف يهلك النساء والذرية ومعلوم أن إهلاكهم محرم حتى في الحروب لكن إذا جاء تبعًا فإنه يثبت في التبع ما لا يثبت في الاستقلال.

ومن فوائد الحديث: أنه لا ينبغي لنا أن نفوت الفرصة من أجل خوف إصابة من لا تجوز إصابته، لأنه من الممكن أن الرسول ﷺ يقيم الحصار حتى يستسلموا ولكنه ﷺ اختار هذا- إن صح الحديث-.

ومن فوائد الحديث: أن ما يفعله الناس اليوم في المزارع حيث يحرقونها إذا حصدوا الزرع لئلا يكون فيها ثوابت ضارة في الزرع في المستقبل فإنه لا بأس به وإن أدي ذلك إلى إحراق الحشرات التي تكون فيها، وذلك لأنه تابع غير مقصود، وقد مر علينا أن النبي ﷺ حرق نخل بني النضير والنخل قد يكون فيه فراخ الطيور أو غير ذلك لكنها لم تقصد.

وهذا الحديث يقول المؤلف: "أخرجه أبو داود في المراسيل" والمراسيل: جمع مرسل