Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية تخفيف الحد على المريض الضعيف

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٣٦٠

١١٦٧ - وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: "رجم رسول الله ﷺ رجلًا من أسلم، ورجلًا من اليهود، وامرأةً". رواه مسلمٌ.

- وقصَّة رجم اليهوديَّين في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄.

قوله: "رجلًا من أسلم" هو ماعز ﵁، "ورجلًا من اليهود"، وهو اليهودي الذي زنى بامرأة يهودية، وقوله: "وامرأة" هل المراد: امرأة من اليهود، أو المراد: امرأة مطلقًا؛ الظاهر أن المراد: امرأة من اليهود فهؤلاء ثلاثة رجمهم النبى ﷺ، والباقي اثنان وهما الغامدية وامرأة صاحب العسيف، والغامدية هي الجهنية.

تخفيف الحد على المريض الضعيف:

١١٦٨ - وعن سعيدٍ بن سعد بن عبادة ﵁ قال: "كان في أبياتنا رويجلٌ ضعيفٌ، فخبث بأمةٍ من إمائهم، فذكر ذلك سعيدٌ لرسول الله ﷺ فقال: اضربوه حدَّه. فقالوا: يا رسول الله، إنَّه أضعف من ذلك، فقال: خذوا عثكالًا فيه مائة شمراخ ثمَّ اضربوه به ضربةً واحدةً؛ ففعلوا". رواه أحمد، والنِّسائيُّ، وابن ماجه، وإسناده حسنٌ، لكن اختلف في وصله وإرساله.

قوله: "في أبياتنا"، في للظرفية، والمعنى: في حيّنا، "رويجل"، تصغير رجل، يعني: أنه رجل ضعيف ممتهن، "فخبث" أي: زنى؛ لأن الزنا خبث كما قال الله ﵎: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطَّيبات للطَّيِّبين والطَّيِّبون للطَّيِّبات أولئك مبرَّءون ممَّا يقولون لهم مَّغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ﴾ [النور: ٢٦]. "فخبث بأمة من إمائهم" والظاهر أنها كانت أمة مملوكة، "فذكر ذلك سعيد لرسول الله ﷺ فقال: اضربوه حدًّا، فقالوا: يا رسول الله، إنه أضعف من ذلك" يعني: لا يستطيع الحد، فقوله: "اضربوه حدًّا" وهو مائة جلدة، وهذا يدل على أن هلًا الرويجل غير محصن، فقال: "خذوا عثكالًا فيه مائة شمراخ ثم أضربوه ... إلخ".

قوله: "إنه أضعف من ذلك" أي مرن أن يضرب الحد، وقوله: "عثكالًا "، العثكال أصل الشماريخ، وأنتم تعرفون عذق النخل له أصل وله شماريخ، الأصل يسمى عثكالًا، والشمراخ هو الذي تنبت عليه حبات الرطب، "ثم أضربوه به ضربة واحدة" فإذا ضرب به ضربة وفيه مائة شمراخ كانت هذه الضربة الواحدة عن مائة ضربة.