Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية قتل من سب النبي أو زوجاته أو أصحابه

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٣٢٤

ونكفنه ونصلي عليه وندفنه مع المسلمين لكننا نقتله أخذًا بالثأر حيث سب النبي ﷺ والنبي ﷺ بشر وليس حيًّا حتى نقول إن الرسول عفا عمن سبوه في حياته، في حياته هو بالخيار لكن بعد موته من يقول لنا إنه يعفو عن هذا الرجل الذي سبه فنأخذ بالثأر لنبينا ﷺ ونقول نقلت هذا الرجل على أنه مسلم لأنه تاب والآجال طالت أم قصرت لابد من الموت. إذن القول الصحيح فيمن سب الله ورسوله وكتابه تقبل توبته لكن من سب الرسول فقط يقتل أخذًا بالثأر لرسول الله ﷺ، أما من سب الله وتاب وسب القرآن وتاب فإننا نقبل توبته ولا نقتله، من سب زوجات الرسول ﷺ ولا سيما إذا سبهن في عرضهن، فإن سب عائشة بما برأها الله منه، أي: بما قيل فيها في الإفك فهو مرتدٌ، ولا شك في هذا، ويجب أن يقتل؛ لماذا؟ لنه مكذب للقرآن، هو جامع بين ثلاثة أمور: تكذيب القرآن. القدح في أم المؤمنين. القدح فر يول الله ﷺ لأن هذا تدنيس لفراشه وأما من قذفها بغير ذلك أو قذف غيرها مزن أمهات المؤمنين فقد اختلف العلماء ولكن الصحيح الذي لا شك فيه أنه يكفر إذ لا فرق يكفر كفرًا مخرجًا عن الملة ولا كرامة له ولكن هل تقبل توبته؟ نقول تقبل توبته بناء على عموم الآيات، ولكن يقتل للثأر لرسول الله ﷺ؛ لأن الواحد منا لا برضى أن تقذف أمه من النسب أو زوجته فهل يمكن أن يرضى المسلمون بأن تقذف أمهات المؤمنين وهم أمهاتهم؟ لا والله لا يرضون أو يرضون أن تقذف زوجات الرسول ﷺ وهم لا يرضون أن تقذف زوجاتهم؟ أبدًا يقينًا بمن سب الصحابة رضى الله عنهم من سب الصحابة وقال إنهم ارتدوا بعد الرسول ﷺ إلا نفرًا قليلاً فهو كافر لا شك فيه لأن هذا قدح في حكمة الله ﷿ وقدح في رسول الله وقدح في شريعة الله وقدح في الصحابة أنفسهم أما كونه قدح في الصحابة فواضح كيف يكون خيار الأمة خيرًا القرون منذ خلق آدم إلى خلق القيامة وهم أصحاب رسول الله فيأتي إنسان ويقول هم كفار أو فساق أو ما أشبه ذلك إلا من أملى هواه عليه أنهم بريئون من ذلك فهو قدح في الصحابة هو أيضًا قدح في الشريعة لأننا نقول من الذي نقل الشريعة إلينا؟ الصحابة إلى التابعين ثم تابعين التابعين إلى يومنا هذا فإذا كانوا كفارًا أو فساقًا فمن الذي يثق لما ينقلونه؟ ! ولهذا باتفاق علماء الحديث أن من شرط قبول رواية الراوي أن يكون عدلاً في دينه والله ﷿ يقول: (يا أيها الذي آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) [الحجرات: ٦]، تثبتوا خبره وهو أيضًا قدح في القرآن لأن الذين حملوا القرآن إلينا الصحابة القرآن الذي بأيدينا إذا كان النقلة له كفارًا أو فساقًا فكيف نثق به؟ ! هو قدح في رسول الله ﷺ ووجهه أن يقال هؤلاء الأصحاب لمحمد فسقة كفار والمرء على دين خليله والقدح في صاحب الإنسان قدح في الإنسان نفسه؛ لأن القادح في صاحب الإنسان قدح في الإنسان من