Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم السكنى والنفقة للمطلقة البائنة وعدتها

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ١١١

من فوائد الحديث: وجوب الاعتداد بثلاث حيض على من فسخ نكاحها لكونها عتقت تحت زوج عبد هذا إن صح الحديث.

ومن فوائده: جواز حبس الفاعل للعلم به لقولها: "أمرت بريرة"، والآمر هو النبي ﷺ.

ومن فوائده: أن المباشر للقصة يكون أعلم بها من غيره، فإن عائشة ﵂ مباشرة للقصة، لأنها اشترت بريرة وأعتقتها.

حكم السكنى والنفقة للمطلقة البائنة وعدتها:

١٠٦٦ - وعن الشَّعبيِّ، عن فاطمة بنت قيسٍ ﵂، عن النَّبيِّ ﷺ في المطلَّقة ثلاثًا: "ليس لها سكنى ولا نفقةٌ". رواه مسلم

المطلقة إما أن تكون مطلقة بواحدة أو اثنتين، فهذا لها نفقة ولها سكنى، يعني: يجب على الزوج أن ينفق عليها وأن يسكنها، بل يجب أن تبقى في بيت زوجها؛ لقول الله تعالى: ﴿لا تخرجوهنَّ من بيوتهنَّ ولا يخرجن إلَّا أن يأتين بفاحشةٍ مُّبينةٍ وتلك حدود الله ومن يتعدَّ حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ [الطلاق: ١]. فيجب عليه أن تبقى في البيت نأكل مما يأكل زوجها وتسكن مما يسكن فيه، وإما أن تكون مطلقة آخر ثلاث تطليقات فهذه تبين من زوجها وتحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره، ولا يحل لها الكشف له، ولا أن يخلو بها في العدة؛ لأنها صارت بائنة منه بينونة كبرى لا تحل له إلا بعد الزواج، وعلى هذا فليس لها نفقة وليس لها كسوة، كما قضى به النبي ﷺ؛ لأنها ليست في حكم الزوجة، بل هي بائن منه، هكذا قضى النبي ﷺ: وقوله: "في المطلقة ثلاثًا" قد يفهم منه بعض الناس أن فاطمة بنت قيس طلِّقت ثلاثًا في مجلس واحد وليس كذلك، وقد جاء التصريح في صحيح مسلم أنها طلِّقت آخر ثلاث تطليقات، يعني: أن زوجها طلقها ثم راجعها ثم طلقها ثم راجعها ثم طلقها ثالثًا، وكان في اليمن وأمر وكيله أن يأتيها بشيء من شعير حين طلقها متاعًا لها، فجاء به إليها فسخطته وقالت: لا أريده، يعني: كأنها تريد نفقة أحسن من هذا، فقال: ليس لك إلا ذلك، يعني: أنه وكيل ولم يوكل إلا بإعطاء الشعير، فرفع شأنهما إلى النبي ﷺ فقال لها: "ليس لك نفقة ولا سكنى"، وعلى هذا فيكون الشعير الذي أمر وكيله أن يأتيها إياه يكون على سبيل التبرع والصدقة وليس على سبيل الوجوب هكذا قضى رسول الله ﷺ، وقال بعض العلماء: إن المطلقة ثلاثًا تجب لها النفقة والسكنى؛ لأنها محبوسة من أجل حق زوجها فهي كالرجعية ولهذا لا يجوز أن تتزوج ما