فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. على أن الله يرى قالوا لأن نفي الإدراك دليل على وجود أصل الرؤية ولو كانت الرؤية ممتنعة في الأصل لكان مقتضى البلاغة والبيان أن تنفي الرؤية أصلًا فيقال لا تراه الأبصار فإذا نهى الله عن الخضوع بالقول دلّ هذا على جواز أصل القول وأن المرأة لا بأس أن تخاطب رجالًا.
ومن فوائد الحديث: جواز إطلاق العام وإرادة الخاص ولا يعد هذا من الكذب لفعل عائشة وفعلها حجة فإنها أطلقت العام تريد به الخاص ولكن لاحظوا أنه لا يجوز إطلاق العام وإرادة الخاص مع احتمال أن يراد العموم لأن هذا خلاف البيان بل لابد أن يكون هناك قرينة حالية أو قرينة متصلة أو قرينة منفصلة على أن هذا العموم غير مراد أما أن تخاطب الناس بعام وأنت تريد الخاص بدون أن يكون هناك ما يبين ذلك هذا لا يجوز فهنا ما الذي يبين أن عائشة لا تريد العموم؟ الواقع أن صداق الرسول ﷺ لجميع زوجاته ليس هكذا فهي لما قالت «لأزواجه» نعلم أنها تعلم أن بعض أزواجه لم يكن هذا صداقهن.
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي للمفتي إذا تكلم مع المستفتي بشيء يظنه جاهلًا به أن يبينه.
ومن فوائد الحديث: أن من طرق تعليم العلم السؤال لأنها سألته «أتدري ما النش؟ » ولم تقل والنش النصف بل سألته؛ لأن الإنسان إذا سئل تأهبت نفسه لقبول ما يكون جاهلًا به بخلاف ما أخبر به رأسًا.
صداق فاطمة بنت النبي ﷺ:
٩٨٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: «لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله ﷺ: أعطيها شيئًا، قال: ما عندي شيءٌ. قال: فأين درعك الحطمية؟ ». رواه أبو داود، والنسائي، وصححه الحاكم.
علي بن أبي طالب ابن عم الرسول ﷺ وفاطمة بنت الرسول ﷺ وهي سيدة نساء أهل الجنة كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ وعلي قال فيه النبي ﷺ «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» قال ذلك حينما خلفه على أهله في غزوة تبوك فقال يا رسول الله تجعلني مع النساء والصبيان فقال ذلك تطييبًا لقلبه ولأن هارون خلف موسى في قومه حيث قال: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ [الأعراف: ١٤٢]. فهذا معنى قوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» لكن لما خاف النبي ﷺ أن يتشبث متشبث بهذه الكلمة ويقول: علي نبي كهارون فقال غير أنه لا نبي بعدي وهذا مما يدل على شدة حماية النبي ﷺ لمقام الرسالة كما أنه