Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم خطبة المحرم ونكاحه

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ٤٩١

نقول: نعم، ومن هنا ننبه أنه ينبغي لنا أن نحافظ على الألفاظ الشرعية في مثل هذه المسائل، مثلاً عند العامة يسمون زوجة الأب: «خاله»، الآن لو تقول للعامة: يجوز أن يجمع بين بنت الرجل وزوجته قالوا: الخالة، كيف يجوز؟ أنا أقول أن الكلمات تُغيّر المعنى، ولهذا ربما يأتي واحد يقول: أبو الزوجة خالها مشكل هذا، ولهذا نهى الرسول ﷺ أن تسمى صلاة العشاء العتمة، لأن هذه تسمية الأعراب وقال: «إنها في كتاب الله العشاء»، فالمحافظة على الألفاظ الشرعية أولى.

إذن الآن الحديث يدل على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، والصحيح: أن هذا يشمل الرضاع كما هو في النسب، إذا وقع العقد على واحدة بعد الأخرى فأي العقدين يصح؟ الأول، إذا وقع العقد عليهما جميعًا فقال: زوجتك ابنتي هاتين؟ لا يصلح العقد، لأنه لا يمكن فسخ أحدهما دون الآخر، ما الجواب عن قول صاحب مدين لموسى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧]. هذا ليس فيه جمع يقول: «إحداهما»، لكن يرد عليه مسألة التعيين وقد أجبنا عنه فيما سبق، نقول: لأن موسى عين ما يريد منهما فلا إشكال فيه.

حكم خطبة المحرم ونكاحه:

(٩٤٧) - وَعَن عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «لا ينكح المُحرمُ، وَلا ينكح». رَوَاهُ مسْلِمُ، وَفي روايةٍ لهُ: «وَلا يخطب عليه».

٩٤٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: «تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم» متفق عليه.

٩٤٩ - ولمسلم عن ميمونة نفسها ﵂: «أن النبي ﷺ تزوجها وهو حلال»

هذه الأحاديث في حكم تزوج المحرم وتزويج المحرمة، قال النبي ﷺ: «لا ينكح المحرم» يعني: لا يتزوج، وهذا يشمل المرأة والرجل، فالمرأة لا يجوز أن تُنكح، والرجل لا يجوز أن ينكح، وذلك لأن الإنسان إذا نكح وهو مُحرم فلا يخلو من حالين إما أن يتعجل فيدخل بزوجته، وهذا يُؤدي إلى فساد النسك وقد قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وإما