فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية
ليس بكفٍء لكن سيبذل دراهم كثيرة، فقال أبوها: أريد أن زوجها، وقال أولياؤها: لا، فاختصموا تشاجروا يرجعون إلى السلطان، السلطان في هذه الحال ماذا سيقول؟ يحكم بعدم التزويج والعكس بالعكس لو أن الخاطب كفء، فقال أحد الأولياء: تُزوج، وقال الثاني: لا، فالسلطان يأذن لمن قال: إنها تُزوج، فإن امتنعوا كلهم عن التزويج والخاطب كفء فإن السلطان يتولى التزويج.
ومن فوائد الحديث: الإشارة إلى أنه لا يمكن لهذه الأمة أن تبقى بلا سلطان لقوله:
«فالسلطان ولي من لا ولي له»، ووجه هذا: أنه ليست الأمة كلها لها أولياء وليست الأمة كلها تخلو من التشاجر، فإذا حصل التشاجر أو عدم الولي فمن يتولى أمور الناس إلا السلطان، ولهذا قال أهل العلم: إن نصب الإمام فرض كفاية على المسلمين عمومًا، وأنه لا يجوز للأمة أن تبقى بلا سلطان، وقال ثبت عن النبي ﷺ: «أن من مات وليس في عنقه بيعة فإن ميتته جاهلية»، وفي رواية: «فقد خلع ربقة الإسلام من عُنقه»، وهذه المسألة يوجد بعض الناس -نسأل الله العافية- لشدة غيرتهم وقلة عقلهم يخلع بيعة الإسلام ببيعة الإمام، ويقول: أنا لا اعترف بهذا السلطان ولا أعترف بهذا الرئيس أو ما أشبه ذلك، وحينئذ يموت ميتة جاهلية أو يكون قد خلع ربقة الإسلام من عنقه فيواجه الله ﷿ وهو خال من ربقة الإسلام؛ لأنه خرج عن الجماعة، ومن شدّ شذ في النار.
اشتراط رضا الزوجة:
(٩٣٩) - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةً ﵁، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لا تُنكح الأيمُ حَتَّى تُسْتَأمَرَ، وَلا تنكح البكُرُ حَتَّى تُسْتَأذَنَ قَالُوا: يا رَسُولَ الله، وكيف إذنها؟ قَالَ: أَنْ تَسكُت». مُتفق عليه. ٩٤٠
٩٤٠ - وَعَن ابن عَبّاس ﵄، أنّ النّبيّ ﷺ قَالَ: «الثيّب أحَقُ بنفسهَا مِنْ وَليّها، وَالبكُرُ تُسْتَأمَرُ، وَإذنها سكّوتها». رواه مسْلِمُ.
- وفي لفظٍ: «ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر». رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان.