Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية الهبة وضوابطها

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ٢٩٧

تسمى الرقبى، فلأن كل واحد منهما يرقب موت الآخر، لأنها مقيدة بالعمر، وبعد العمر ترجع إلى صاحبها على خلاف وتفصيل يأتى إن شاء الله.

الهبة وضوابطها:

٨٨٨ - عن النعمان بن بشير ﵁ أن أباه أتى به رسول الله ﷺ فقال: «إنى نحلت ابني هذا غلاماً كان لي، فقال رسول الله ﷺ: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ: فأرجعه».

- وفي لفظ: «فانطلق أبى إلى النبي ﷺ ليشهده على صدقتي. فقال: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا. قال: اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم فرجع أبى، فرد تلك الصدقة» متفق عليه.

وفي رواية لمسلم قال: «فأشهد على هذا غيري، ثم قال: أيسرك أن يكونوا لك في البر سواءً؟ قال: بلى. قال: فلا إذن».

"نحلت": أعطيت ابني، ومنه قوله تعالى: ﴿وأتوا النساء صدقتهن نحلة﴾. أي: عطية تامة، وقوله "إنى نحلت ابنى هذا غلاماً كان لى" قد يقول قائل: لماذا أتى به الرسول ﷺ؟ وهل من شرط أن يشهد عليها رسول الله ﷺ؟ فالجواب: ليس من شرط الهبة أن يشهد عليه رسول الله ﷺ لكن بشير بن سعد رضى الله عنه كان له ابن من عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة، وأهداه هذا الغلام فقالت أمه عمرة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ، لأنها خافت أن ينازعه أحد من إخوانه من الزوجة الأخرى، فقالت لا أرضى حتى تشهد رسول الله، فجاء ليشهده، وأخبره بأنه نحل ابنه هذا هذه النحلة، وأن أمة عمرة بنت رواحة قالت: لا أرضى حتى تشهد الرسول ﷺ فجاء به إلى النبي ﷺ فقال له: «أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ » أولاً: نسأل لماذا سأل النبي ﷺ: هل نحل بقية ولده مثل ذلك أم لا؟ وهل يجب مثل ذلك؟ الجواب: إنما سأله لأنه أخبره أن هذا الابن ابن لعمرة بنت رواحة وسأل لعله خص هذا الابن من هذه المرأة دون إخوته فلذلك سأل، وسيأتى في الفوائد أن مثل هذا السؤال لا يجب إلا بقرينة، ونسأل مرة أخرى عن قوله: «أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ » لماذا نصب كل وهى مبتدأ بها؟ والجواب على ذلك: أن هذه الجملة من باب الاشتغال والاشتغال أن يتقدم اسم ويتأخر عنه عامل يعمل في ضمير ذلك الاسم، وسمى اشتغالاً لأن العامل اشتغل بضميره عنه، مثاله: زيد ضربته. اشتغلت "ضرب" بضمير "زيد" فصار مرفوعاً، ولولا هذا الإشتغال لوجب أن تنصب زيد فنقول" زيداً