Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية جواز التوكيل في ذبح الهدي والأضحية وتفريقهما

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ١٨٣

أمرين أولاً: ضعف الإيمان، والثاني: قرابتهم للحاكم، يظنون أن هذا يمنعهم لكن عند عمر بالعكس يضعف عليه العقوبة، فأظن هذا من الرسول ﷺ أظنه من هذا الباب، أي: أنه إذا كان العباس منع من أجل قرابته من الرسول فكأنه يقول: أنا قريب الرسول ما علي زكاة، فأرد الرسول ﷺ أن يجعل في هذا شيئاً من التأدين، بأن يضعف عليه الزكاة.

الشاهد من هذا الحديث: جواز توكيل الإمام من يقبض الزكاة من أهلها، وهل يجوز أن يوكل من يفرقها في أهلها؟ الجواب: نعم، وسيأتينا في الحديث القادم إن شاء الله.

جواز التوكيل في ذبح الهدي والأضحية وتفريقهما:

٨٤٨ - وعن جابر ﵁: «أن النبي ﷺ نحر ثلاثاً وستين، وامر عليا ﵁ أن يذبح الباقي» الحديث رواه مسلم

اختصر المؤلف الحديث اختصاراً مخلا جدا لأننا ما ندري أين كانت هذه، ولكن نظراً لأنه سبق في كتاب الحج كأنه اعتمد على ذلك، حديث جابر هذا هو حديثه الطويل في صفة الحج الذي يعتبر أصلا في المناسك، لأن جابراً ﵁ ذكر حج النبي ﷺ منذ خرج من المدينة إلى أن حل يوم النحر في حج الرسول ﷺ أهدى رسول الله ﷺ مائة بعير عن كم شاة؟ عن سبعمائة شاة مع أنه ﷺ حالته المادية ضعيفة جدا إذ مات ودرعه مرهونة عند يهودي، والناس الآن يسألون عن نسك الإفراد، لماذا؟ لأنه ليس فيه هدي يقول: نبغي نسك ما علينا فيه هدي ولو كان التمتع أفضل وهذا النبي ﷺ أهدى في حجة الوداع مائة ناقة عن سبعمائة شاة، ولما كان يوم العيد ورمى الجمرة ذهب إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده الكريمة، هذا مع المعاناة والتعب والمجيء على الإبل والشمس والرمي نحو ثلاثا وستين وأعطى علي بن أبي طالب البقية ينحرها وهي سبعة وثلاثون بعيراً، والمهم أعطى علي بن أبي طالب فنحر الباقي وأمره أن يتصدق بجلودها ولحمها معروف وجلالها حتى الجلال الذي يرفع على ظهر البعير أمره أن يتصدق به ثم أن يأخذ من كل بعير قطعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من اللحم وشرب من المرق امتثالاً لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾ [الحج: ٢٨] وهذا رسول الله ﷺ الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يحافظ هذه المحافظة حتى يأخذ من كل بعير قطعة، فإذا أكل من اللحم وشرب من المرق فقد نال جسده كل ما في هذه الإبل من الطعام، نسأل الله أن يعيننا إذا رأينا أنفسنا نتهاون ونتكاسل، فقد يقول قائل: خذ هذه الدراهم أعط شركة الراجحي يذبحون عنك، أو خذ هذه الدراهم اجعلها في بلاد أخرى من بلاد المسلمين ولا تضخ، سبحان الله ضح، كل من أضحيتك أهد كل من هديك لابد من تعب حتى تحقق العبادة لله من كل وجه.