Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية بيع الحيوان بالحيوان

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ٣٥

ومن فوائد هذا الحديث: حرص الصحابة على معرفة الأحكام الشرعية؛ لأن فضالة بعد أن اشتراها ذكر ذلك للنبي ﷺ.

ومنها: أن الله ﷿ حافظ دينه ومتممه، وأن الشيء إذا وقع على خلاف ما يرضاه فلابد أن يقيض الله ﷾ حالاً يبين بها ما يرضي الله ﷿، وجه ذلك: أن هذا ذكر ذلك للرسول ﷺ بعد أن أتم العقد وإلا لو سكت ما كان هناك شيء بالنسبة للرسول ﷺ وإن كان إقرار الله يدل على رضاه به.

ومن فوائد الحديث: أن ما وقع على وجه فاسد وجب ردة لقوله: "لا يباع حتى تفضل"، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الإنسان عالماً أو جاهلاً فلو عقد عقداً فاسداً وهو جاهل فإن العقد لا يصح، ولكن لا يؤاخذ الإنسان بهذا العقد إذا كان جاهلاً لقوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ [البقرة: ٢٨٦].

ومن فوائد الحديث: سد الذرائع الموصلة إلى الربا مما يدل على أن الربا أمره عظيم، وأن الشارع سد كل ذريعة تؤدي إلى الربا، وإلا فمن الجائز أن يقال: إن القيمة تعتبر واحدة؛ لأن الذهب المصوغ دون الذهب غير المصوغ.

بيع الحيوان بالحيوان:

٨٠٤ - وعن سمرة بن جندب ﵁: «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة». رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن الجارود.

في الحاشية أن هذا الحديث من رواية الحسن عن سمرة ولا يصح سماعه منه. هذه المسألة في الحديث يقول: «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» أي: مؤخرا بدون قبض، والحيوان عرفاً هو البهيمة، ولا يطلق على الإنسان حيوان، وما ذهب إليه المناطقة من وصف الإنسان بأنه حيوان ناطق فهو اصطلاح، وإلا فإن العرف ما ذكرنا وأظن اللغة العربية كذلك لا تجيز أن الإنسان حيواناً، وقوله: «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان» أي: في حال حياتهما وأما بعد الذبح فإنه لا يسمى حيواناً وإنما يسمى لحماً.

ففهم من هذا الحديث: تحريم بيع الحيوان بالحيوان نسيئة مثل: أن يبيع الإنسان بعيراً ببعير بدون قبض، وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون البعيران من جنس أو من جنسين مثل: أن يبيع بعيراً ببقرة أو بعيراً ببعير، ولكن هذه المسألة فيها خلاف؛ فمن العلماء من قال: