Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم أكل وبيع السمن الذي تقع فيه فأرة

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ٤٩٨

حكم أكل وبيع السمن الذي تقع فيه فأرة:

٧٥٤ - وعن ميمونة زوج النَّبيِّ ﷺ: "أنَّ فأرةً وقعت في سمنٍ، فماتت فيه، فسئل النَّبيُّ ﷺ عنها. فقال: ألقوها وما حولها، وكلوه". رواه البخاريُّ.

- وزاد أحمد، والنَّسائيُّ: "في سمنٍ جامدٍ".

ميمونة زوج النبي ﷺ أو زوجة النبي؟ زوج هذا هو الأفصح، ولا يقال: زوجة إلا على لغة رديئة إلا في الفرائض فإن أهل العلم بالفرائض اصطلحوا على أن يعيِّنوا زوجة للأنثى وزوج للذكر.

قوله: "أن فأرة وقعت في سمن"، الفأرة معروفة وهي من الحيوانات الفاسقة؛ لأن الرسول ﷺ قال: "خمس فواسق، وأمر بإطفاء المصباح لئلا تعبث به الفويسقة"، فهي الفويسقة من جملة الفواسق، ولهذا سن قتلها مطلقًا سواء آذت أم لم تؤذ، ولكن قال النبي ﷺ: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"، فتقتل بما يكون أسرع إلى موتها بأي وسيلة كانت إلا بالنار، إلا إذا تعذر أن تقتل إلا في النار استعملت النار، مثل: لو دخلت في جحر ولم تخرج إلا بأن توقد النار حول الجحر فلا بأس، ويوجد الآن شيء تقتل به الفأرة صمغ تلزق فيه هذا لا بأس به لكن بشرط أن تلاحظها لئلا تحبسها فتموت فيخشى عليك أن تكون كصاحبة الهرة التي حبستها لا أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، فإذا استعملت هذا لإمساك الفأرة فعليك أن تتعاهده حتى لا تموت جوعًا أو عطشًا.

وقوله: "في سمن فماتت"، ظاهر الحال أن السمن مائع؛ لأنه لو كان جامدًا ما ماتت بل تبقى على سطحه وتخرج، ولهذا رواية أحمد والنسائي فيها نظر: "في سمن جامد" إلا أن يراد به جمودًا نسبيًّا فيمكن.

وقوله: "فسئل النبي ﷺ عنها"، أي: حال كونها واقعة في السمن ولا بد من هذا التقدير، وإلا لو كان صواب العبارة أن يقال: "فسئل عنه"، أي: عن السمن، لكن هو سئل عن الفأرة حال وقوعها في السمن ماذا يكون للسمن، فقال رسول الله ﷺ: "ألقوها وما حولها وكلوا"، فأمر أن تلقى وما حولها وأن يؤكل السمن.

ثم قال: زاد أحمد والنسائي: "في سمن جامد"، وقوله: "في سمن جامد" فيه نظر؛ لأنه لا يوافق القصة؛ إذ إن الجامد لا تغيب فيه الفأرة ولا تكون، إلا أن يراد بالجامد: الجامد النسبي؛