Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية الاشتراط عن الإحرام وأحكامه

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ٤٤٩

فقالوا: إن الرسول ﷺ لما أمر أصحابه أن يحلُّوا لم يأت عنه حرف واحد يقول: واقضوا من العام القادم، ولو كان واجبًا لبيّنه لهم؛ لأنه يجوز أن يذهب بعضهم إلى أهله ولا يلتقي بالنبي ﷺ، وأما أهل المدينة، فقد يقال: إنه سيعلمهم بعد ذلك، لكن ليس كلهم من أهل المدينة، فلما لم يرشدهم الرسول ﷺ أنه واجب علم أنه ليس بواجب؛ لأنه لو كان واجبًا لوجب على الرسول ﷺ أن يبلِّغهم.

ثانيًا: أن الذين قضوا العمرة من العام القابل كما قال الشافعي وغيره لم يكونوا جميع الذين حضروا صلح الحديبية بل كانوا أقل؛ لأن الذين حضروا صلح الحديبية كانوا ألفًا وأربعمائة، والذين قضوا العمرة دون ذلك، وهذا يدل على أن القضاء ليس بواجب؛ إذ لو كان واجبًا لحضر كل من كان معه في الحديبية، واستدلوا بالنظر قالوا لأن هذا واجب تعذر عليه إتمامه؛ يعني: أن الحج والعمرة يجب إتمامه، لكن هذا واجب عجز عنه، والقاعدة الشرعية: أن الواجبات تسقط بالعجز، فيكون هذا الذي أحصر سقط عنه وجوب الإتمام بالعجز عنه، فنرجع الآن لما سقط وجوب الإتمام بالعجز نرجع إلى الأصل، ما هو الأصل؟ أنه تطوع الذي شرع فيه أم واجب؟ تطوع، فنقول: لا شك أن الأفضل أن تأتي به، ولكنه ليس بواجب، ولهذا أتى به الرسول ﷺ، أما أن نوجبه وهذا الرجل إنما ترك الإتمام لعجزه عنه، فإننا لا نوجبه عليه وهذا هو الحق وهو الصحيح أنه لا قضاء عليه، ولكن إذا كان هذا الشيء واجبًا كما قلنا فإنه يجب عليه القضاء؛ لأنه مطالب به بالدليل الأول بماذا نجيب عن الذين أوجبوا القضاء؟ نقول: قولكم إن الرسول ﷺ فعله والأصل أنه أسوة لنا نقول: إن القاعدة المعروفة عند العلماء: أن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب، ونحن نوافقكم على أن الأفضل أن نأتي به، لكن الوجوب شيء والأفضل شيء آخر. هذا واحد، ثانيًا: نقول: إن قولهم: قضاء هذا من المقاضاة أو القضية، وليس من باب القضاء المعروف عند الفقهاء.

الاشتراط عن الإحرام وأحكامه:

٧٤٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: "دخل النَّبي ﷺ على ضباعة بنت الزُّبير بن عبد المطَّلب ك، فقالت: يا رسول الله، إنِّي أريد الحجَّ، وأنا شاكية، فقال النبي ﷺ: حجِّي واشترطي: أنَّ محلِّي حيث حبستني". متَّفق عليه.