Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم صوم المرأة بغير إذن زوجها

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ٢٦٩

يصومها في أول الشهر ووسطه وآخره.

ويُستفاد منه أيضًا: استحباب تعيين الصوم "ثلاثة أيام من كل شهر"، فما في هذه الأيام الثلاثة؟ ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر.

ويُستفاد منه أيضًا: حكمة الشرع باختياره العبادة في الوقت الذي يكون أنسب وأنفع، حيث أرشد النبي ﷺ إلى أن تكون الأيام الثلاثة في هذه الأيام أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ لأن هذه الأيام خُصمت بزمن وهي في ذاتها في الأصل مستحبة.

* * *

حكم صوم المرأة بغير إذن زوجها:

٦٥١ - وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "لا يَحِلُّ لِلمَرأَةِ أَن تَصُومَ وَزَوجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذنِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وَاللَّفظُ لِلبُخَاِريَّ.

- زَادَ أَبُو َاوُدَ: "غَيرَ رَمَضَانَ".

الحديث فيه إشكال من حيث صناعة التخريج، لأن المؤلف قال: "متفق عليه" واللفظ للبخاري، ثم قال: "زاد أبو داود"، وأبو داود لا يدخل في المتفق عليه؛ لأن المتفق عليه هو الذي رواه البخاري ومسلم، لكن المؤلف ﵀ طوى ذكر رواية أبي داود بذكر الزيادة كأنه قال: أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وزاد كذا وكذا، وهذا من باب طي الذكر المعلوم، وله أمثلة كثيرة ذكرها أهل البلاغة في كلامهم عن الإيجاز الذي قالوا: إنه نوعان: إيجاز قصر، وإيجاز حذف.

أما لفظ الحديث فقال: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد" "أن تصوم" هذه مؤولة بمصدر فاعل "يحل" يعني: الصوم، وقوله: "وزوجها شاهد" جملة حالية، و"الشاهد" بمعنى: الحاضر.

وهذا الحديث كما يدل عليه رواية أبي داود يُراد به غير رمضان؛ أي: يُراد به النفي، بل ظاهر النفل والواجب بالنذر؛ لأنه لم يستثن إلا رمضان، ففيه يقول الرسول ﷺ: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد"؛ وذلك لأن المرأة عند الوج كالأسير كما قال النبي ﷺ: "أتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم" والعوان: جمع عانية بمعنى: أسيرة، ووصف الله تعالى