Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية حكم تبييت النية في الصيام

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ١٨٤

الحال معتبر في الأحكام الشرعية، ألم يبلغكم قصة سليمان مع المرأتين حيث عمل بالقرينة، وكذلك أيضًا الحاكم الذي حكم في قصة يوسف ﵇ حكم بالقرآن قال: ﴿إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصَّادقين﴾ [يوسف: ٢٦ - ٢٧].

فالمهم: أن صاحب المال الذي ادعى أنه أدى زكاته نقول: إذا دلت القرينة على كذبه لم نقبل قوله، وإلاَّ فإن الناس مؤتمنون على دينهم.

وفيه: دليل على أن "نعم"حرف جواب تغني عن إعادة السؤال؛ لأن الرجل لم يقل: نعم أشهد أن لا إله إلا الله، ولهذا لو قيل للرجل أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم، تطلق، ولو قيل له: أراجعت امرأتك؟ فقال: نعم، رجعت إليه، ولو قيل للرجل: أزوجت فلانًا؟ فقال: نعم، فقال الثاني: قبلت قبل، أو قيل للزوج أقبلت؟ فقال: نعم، فإنه يقوم مقامه لحكم النبي ﷺ بإسلامه حين قال: نعم.

ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي إعلان دخول الشهر بين الناس، لقوله: "فأذَّن في الناس أن يصوموا غدًا".

ومن فوائده: أنه ينبغي أن تتخذ الوسيلة التي تكون أقرب إلى تعميم الخبرة لقوله: "أذِّن في الناس"، يعني: أعلمهم، وعلى هذا يكون إعلام الناس خبر دخول الشهر بالأصوات أو بظهور الأنوار أو ما أشبه ذلك من الأمور المشروعة.

ومن فوائده أيضًا: أنه ينبغي في الإعلانات اختيار الوسيلة التي تكون أبلغ في إيصال الخبر؛ لأن بلالًا ﵁ معروف أنه قوي الصوت؛ ولهذا أمره النبي ﷺ أن يقوم يؤذن في الناس فيصوموا غدًا.

حكم تبييت النية في الصيام:

٦٢٥ - وعن حفصة أمِّ المؤمنين ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ قال: "من لم يبيِّت الصِّيام قبل الفجر فلا صيام له". رواه الخمسة، ومال التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ إلى ترجيح وقفه، وصحَّحه مرفوعًا ابن خزيمة وابن حبَّان.

- وللدَّارقطنيِّ: "لا صيام لمن لم يفرضه من اللَّيل".

قوله: "من لم يبيت الصيام" يعني: نية الصيام، وقوله: "قبل الفجر" يعني: ولو في آخر الليل؛