Skip to content

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية كيف يثبت دخول رمضان؟

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ابن عثيمين

Printed page ٣/ ١٧٤

معطٍ"، ويحتمل أنه كني بذلك؛ لأن له ولدًا اسمه القاسم؛ لأن أبناء الرسول ﷺ ثلاثة وبناته أربع وكلهم ماتوا في حياته إلا واحدة من بناته وهي فاطمة ﵁.

يستفاد من هذا الحديث أولًا: تحريم صوم يوم الشك؛ لأن عمارًا جزم بأنه معصية، والأصل أن ما أطلق عليه المعصية فهو حرام، وهذا هو القول الراجح، لا سيما وأنه مؤيَّد بحديث أبي هريرة السابق وهو: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين"، فعليه نقول: تقدم رمضان بصوم يومين مكروه، وبصوم يوم حرام، لكن بشرط أن يكون هذا اليوم يوم شك، أما إذا كانت السماء صحوا فصوم ذلك اليوم مكروه بحديث أبي هريرة.

ومن فوائد الحديث: جواز ذكر النبي ﷺ: بغير وصف الرسالة لقوله: "فقد عصى أبا القاسم"؛ لأن باب الخبر أوسع من باب الطلب، فالرسول ﷺ ما ينادى باسمه سواء كان اسمًا أو كنية، لكن عندما يخبر عنه يجوز أن يخبر عنه باسمه، فيقال: "قال محمد"، و"قال أبو القاسم" وما أشبه ذلك، لكن أيما أولى: أن نقول هكذا، أو أن نصفه بالرسالة؟ الثاني أولى، لا سيما وأننا إذا ذكرناه فإنما نذكره على سبيل أنه مشرِّع، ومعلوم أن وصف الرسالة ألصق بالتشريع من ذكر الاسم العلم سواء كان اسما أو كنية، لكن هذا على سبيل الجواز.

ومن فوائد الحديث: جواز التعبير عن اللفظ بمعناه، أو بعبارة أخرى: جواز رواية الحديث بالمعنى، كيف ذلك لأن عمار عبر عن قول الرسول بالمعنى لم يسقه بلفظه.

فإن قلت: لماذا لم يسقه بلفظه أليس سوقه بلفظه أولى.

فالجواب: بلى، لكن قد يكون الصحابي نسي اللفظ الذي قاله الرسول ﷺ، لكن قد تيقن أنه قد نهى عن ذلك، فعبر بقوله: "عصى أبا القاسم ﷺ".

كيف يثبت دخول رمضان

؟

٦٢ (١) - وعن ابن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غمَّ عليكم فاقدروا له". متَّفقٌ عليه.

- ولمسلم: "فإن أغمى عليكم فاقدروا له ثلاثين".

- وللبخاريِّ: "فأكملوا العدَّة ثلاثين".

٦٢٢ - وله في حديث أبي هريرة ﵁: "فأكملوا عدَّة شعبان ثلاثين".

قوله: "إذا رأيتموه" الهاء تعود على الهلال، ولم يسبق له ذكر، لكن السياق يدل عليه،