Skip to content

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن القسم الرابع: يوسف في السجن لواء التوحيد حمله الأنبياء جميعا

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٨٨

أَوْلَى (١) النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ (٢)، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ " (٣)

فأَصْل دِينهمْ وَاحِد، وَهُوَ التَّوْحِيد، الَّذي بعث الله به كلَّ نبيٍّ مرسل، وضمَّنه كلَّ كتابٍ منزل، وَإِنْ اختلفت فُرُوع الشَّرَائِع.

وسيِّدنا محمَّد ـ ﷺ ـ أُمِرَ بالِإسْلام: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ... الْمُسْلِمِينَ (٩١)﴾ [النَّمل]

فدين الأنبياء واحد، اتَّفقوا في الأصول والعقيدة، لكن اختلفوا في الشَّرائع والمنهاج حتَّى يناسب كلّ أمَّة، قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ... (٤٨)﴾ [المائدة].

واعلم أنَّ رسالة النَّبيِّ ـ ﷺ ـ تختصُّ عن الرِّسالات السَّابقة بخصائص، منها: أنَّها خاتمة للرِّسالات السَّابقة، قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ... (٤٠)﴾ [الأحزاب] وأنَّها رسالة عامَّة، فقد بُعِثَ ـ ﷺ ـ إلى كافَّة الورى، وعامَّة الجنِّ، ويدلّ على بعثته إلى النَّاس كافَّة، قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ [سبأ]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ... (١٥٨)﴾ [الأعراف] ويدلّ على بعثته إلى عموم الجنِّ، قوله تعالى حكاية عن الجنّ: ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ