Skip to content

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن القسم الرابع: يوسف في السجن سر قراءة لفظ ﴿السجن﴾ بوجوه في موضع، وقراءته بوجه واحد

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٧٦

بناء أَفْعَل في التَّفْضِيل لِلْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الشَّيْءِ، وقوله: ﴿السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾

من المعلوم أنَّ اسم التَّفضيل: صفة تؤخذُ من الفعل للدَّلالة على أنَّ شيئين اشتركا في صفة معيَّنة، وزاد أحدهما على الآخر فيها. وله أركان ثلاثة: اسم التَّفضيل، والمفضَّل، والمفضَّل عليه.

واسم التَّفضيل في قوله: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ... (٣٣)﴾ هو أحبّ، والمفضَّل: السّجن، والمفضَّل عليه: ما يدعونه إليه.

ولكن لا يفهم من قوله أنَّ المفضَّل والمفضَّل عليه اشتركا في صفة الحبِّ، فلم يكن المدعُوُّ إليه حبيباً إلى نفس يُوسُفَ البتَّة، ولكنَّه مثل قول القائل: الجنَّة أحبّ إليَّ من النَّار، والإسلام أحبّ إليّ من سائر الأديان.

وهذا يطْمِسُ وجوه الَّذين قالوا ما قالوا في يُوسُفَ، ونسبوا إليه ما لا يليق به ـ ﵇ ـ، فيُوسُفُ ما أحبَّ ما يدعونه إليه، وما همَّ من قبل بشيء؛ فالهمُّ ما تمَّ لأنَّ برهان ربِّه من ثَمَّ كما تقرَّرَ، فما لهؤلاء القوم ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣)﴾ [الكهف]

سرُّ قراءة لفظ ﴿السِّجْنُ﴾ بوجوه في موضع، وقراءته بوجه واحد

في المواضع الأخرى

قوله: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ... (٣٣)﴾ قرأ يعقوب: (السَّجن) بفتح السِّين، على أنَّه مصْدر، أريد به الحبس. وقرأ الباقون: ﴿السِّجْنُ﴾ بكسر السِّين على أنَّ المراد به المكان.

وقد اتَّفق القرَّاءُ على كَسْرِ السِّين من ﴿السِّجْنُ﴾ في المواضع الأخرى، وهي قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ... (٣٦)﴾، وقوله تعالى: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩)﴾، وقوله تعالى: