غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن
تمثيل الشُّهور كإخوة يُوسُفَ
قيل: " الشُّهور الاثني عَشَر كمثل أولاد يعقوب ـ عليه وعليهم السَّلام ـ، وشهر رمضان بين الشُّهور كيُوسُفَ بين إخوته، فكما أنَّ يُوسُفَ أحبُّ الأولاد إلى يعقوب، كذلك رمضان أحبُّ الشُّهور إلى علَّام الغيوب" (١).
وصيَّةُ يَعْقُوب ـ ﵇ ـ لبنيه عند الموت
ولمَّا حَضَرَتْ يَعْقُوبَ الوفاةُ، جَمَعَ بنيه وأوصَاهُم، قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ الغرض من السُّؤال حثُّهم على التَّوحيد والإسلام الَّذي كانوا عليه في حياته ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)﴾ [البقرة] وعُدَّ إسماعيل من الآباء من باب التَّغليب؛ لأنَّ العمَّ بمنزلة الأب، فقد كانت العرب تسمِّي العمَّ أباً، والخالةَ أُمّاً، قال النَّبيُّ ـ ﷺ ـ: "عمّ الرَّجل صنو أبيه" (٢) أي مثل أبيه، وذلك تعظيماً لحقِّه.
عبارات تكرَّرت على نفس اللِّسان في غير مكان وزمان
من العبارات الَّتي تردَّدت على نفس اللِّسان، قول يَعْقُوب ـ ﵇ ـ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ فقد قالها لأبنائه لمَّا جاؤوا على قميص يُوسُفَ بدم كذب، وأخبروه بأنَّ الذّئب أكل يُوسُفَ، ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾ وقال هذه العبارة مرَّة ثانية