Skip to content

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن القسم الخامس: تنظيمه للخزائن المصرية تغاير القراءات بين الخبر والاستفهام وتنوع المعنى

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ١٧٢

وقال تعالى مخبراً عن سليمان ـ ﵇ ـ: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠)﴾ [النَّمل] والشَّواهد يطول حصرها، وكلّها تؤكِّد أنَّ كلام الأنبياء يَخْرُجُ من مشكاة واحدة، فما أحوجنا إلى أن نقتدي ونهتدي بالأنبياء! ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ... (٩٠)﴾ [الأنعام].

مدح الذُّلِّ في موضعين

أمر الله تعالى المؤمنين بالعزَّة، فقال: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ... (٨)﴾ [المنافقون] ومدح الذُّلَّ في موضعين، الأوَّل: أنْ يذلَّ الإنسان لأخيه، قال تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ... (٥٤)﴾ [المائدة] وقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ... (٢٩)﴾ [الفتح] والثَّاني: أن يذلَّ الإنسان لوالديه، قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤)﴾ [الإسراء]

تَغَايُر القِراءات بين الخبر والاستفهام وتنوّع المعنى

من أمثلة تغاير القراءات بين الخبر والاستفهام، قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ ... (٩٠)﴾.

فقد تعدَّدت القراءات في قوله تعالى: ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ فابن كثير المكّي، وأبو جعفر المدني قرأا بهمزة واحدة مكسورة على الخبر (إِنَّك) وقرأ الباقون على أصولهم، أي بهمزتين: الأولى مفتوحة، والثَّانية مكسورة على الاستفهام (أَإِنَّك)