Skip to content

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن القسم الأول: رؤيا يوسف ﵇ - هدي النبي ﷺ فيمن رأى رؤيا

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٢٤

وتَصدِيرُ القِصَّةِ بِهَذهِ الرُّؤيا كالموجزِ للقِصَّة يُلخِّصُها بإجمال، وكالمقدِّمَةِ والتَّمهيدِ للقِصَّة في أحْسَنِ صُورةٍ وبَيَان.

وقد جَعَلَ اللهُ تلكَ الرُّؤيا بِشَارةً ليُوسُفَ ـ ﵇ ـ بِعِظَمِ شَأنِهِ، وارْتِفَاعِ دَرَجَتِهِ؛ ليتَذَكَّرَها كُلَّما ادلهمَّتِ الأمُورُ، فيطْمَئِنَّ بها قَلبُهُ، وتقرَّ بها عَيْنُهُ، أنَّ عاقِبَتَهُ حَسَنَةٌ، ونهَايتَهُ طيِّبَةٌ.

هَدْيُ النَّبيِّ ـ ﷺ ـ فِيمَن رَأَى رُؤيا

(١)

مَوضُوعُ الرُّؤيا مَوضُوعٌ عَمِيقُ الجُذُورِ، يَحْتَاجُ إلى شَرْحٍ وتَفْسيرٍ، وبَيانٍ وتفْصِيلٍ، والحديثُ فيه يَطُولُ، وليس الكِتَابُ مَوضُوعاً لِبَحثِ ذَلكَ، ويكفِي أنْ نُبيِّنَ هَدْيَ النَّبيِّ ـ ﷺ ـ فِيمَنْ رأى رُؤيا يُحِبُّها، أو رأى غَيْرَ ذلك مِمَّا يَكرَهُ.

فقد روى البخاري عن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ـ ﷺ ـ يَقُولُ: " إذا رأى أحَدُكُم رُؤْيا يُحِبُّها فإِنَّما هِيَ مِنَ الله، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَليْهَا ولْيُحَدِّث بها، وإذا رأى غَيْرَ ذَلِكَ ممَّا يَكْرَهُ، فإنَّما هِيَ من الشَّيطانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِن شَرِّها ولا يَذْكُرْها لأحَدٍ؛ فإنَّها لا تَضُرُّهُ " (٢).

وروى مُسْلِم عن أبي قَتَادَةَ، عن رَسُولِ الله ـ ﷺ ـ أنَّهُ قال: " الرُّؤْيا الصَّالِحةُ مِنَ الله، والرُّؤيا السُّوءُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَمَنْ رأى رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئاً، فلْيَنْفُثْ عن يَسَارِهِ، ولْيَتَعَوَّذْ بالله مِنَ الشَّيطانِ لا تضُرُّه، ولا يُخْبِر بها أَحَداً، فإنْ رأى رؤيا حَسَنَةً فلْيَبْشِرْ ولا يُخْبِرْ إلَّا مَن يُحِبُّ " (٣).

وَرَوى مُسْلِم عن أبي هُرَيْرَة عن النَّبيِّ ـ ﷺ ـ، قال: " ... والرُّؤيَا ثلاثَةٌ: فَرُؤيَا الصَّالِحَة بُشْرى من الله، وَرُؤيْا تَحْزِين من الشَّيطان، وَرُؤيا ممَّا يُحَدِّث المَرْءُ نَفْسَهُ، فإِنْ