Skip to content

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن القسم الخامس: تنظيمه للخزائن المصرية أقمصة يوسف ﵇ -

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ١٧٩

بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣)﴾ ألم أقل لكم: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧)﴾.

وبهذا يكون اللهُ ـ جلَّ ثناؤه ـ قد صَدَّقَ قَوْلَ يعقوب: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ بالفعل والحقيقة، فيعقوب نبيٌّ، وللأنبياء معجزات، وصدَّق قَوْلَ يُوسُفَ: ﴿فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ بالفعل والواقع.

التَّورية في لفظ ﴿ضَلَالِكَ﴾

من أدقِّ أبواب البيان، وألطف فنون البديع المعنوي، التّورية: وهي لفظ يحتمل معنيين، فيستعمل المتكلِّم أحد احتماليها ويهمل الآخر، ومراده ما أهمله لا ما استعمله، ومنها قوله تعالى حكاية عمَّن كان في مجلس يعقوب ﵇: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)﴾ فالضَّلال يحتمل معنيين: ضدّ المعرفة، والحبّ، فاستعملوا ضدَّ المعرفة توريةً عن الحبِّ، أي أنَّهم أرادوا بكلامهم خلاف ظاهره، فورُّوا بلفظ ﴿ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ عن حبِّه ليُوسُفَ، ليعلم أنَّ المراد ما أهملوا لا ما استعملوا، فهم لا يريدون المعنى الظَّاهرَ القريب، وإنَّما يريدون المعنى الخفيَّ البعيد.

أَقْمِصَة يُوسُفَ ـ ﵇

- ـ

ليُوسُفَ في قصَّتِه ثلاثةُ أقمصة: قميص الجفاء، وقميص البراءة، وقميص الشفاء:

أمَّا قميص الجَفَاء: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾.