Skip to content

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن القسم الخامس: تنظيمه للخزائن المصرية قلوب العارفين لها عيون

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ١٣٤

﴿إِنِ الْحُكْمُ﴾ والقضاء الفعليُّ ﴿إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ بعد أخذي بالأسباب كما أمر، ﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧)﴾.

التَّوكُّلُ محلُّه القَلْب

والأخذ بالأسباب مع التَّوكُّل على الله تعالى فرضٌ دينيٌ؛ لذلك نرى يَعْقُوبَ ـ ﵇ ـ يجمع بين الأخذ بأسباب السَّلامة والتوكُّل، ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا ... ﴾ الآية.

والتوكُّل: هو اعتماد القلب على الله تعالى وحده، فلا ينفع العبد قوله: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ... (٥٦)﴾ [هود]، وهو معتمدٌ على سواه؛ كمن ينطق بالتَّوبة وهو مصرٌّ ومضْمِر على المعصية، فتوكُّل اللِّسان شيء، وتوكُّل القلب شيء آخر.

قُلُوبُ العارفين لها عيونٌ

أَذِنَ يَعْقُوبُ ـ ﵇ ـ بإرسال أخيهم لمقابلة عزيز مِصْر، ولكنَّه كان يتوجَّس أمراً، ويتوقَّع حدثاً، ويتخيَّل كرباً سيلاقُونَه، ونفهم هذا من قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾.

وهكذا المؤمن الحقُّ دليله قلبُه، فيعقوب ـ ﵇ ـ يحسُّ بشيء سيجري لأولاده قبل أوانه، لذا نراه ينصحهم فيقول لهم بلسان الشَّفقة والمحبَّة: ﴿يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾ وقد أحسن القائل:

قُلوبُ العَارفينَ لها عيون ... ترى ما لا يراه الناظرونا