Skip to content

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن القسم الأول: رؤيا يوسف ﵇ - يوسف ﵇ يقص رؤياه على أبيه

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٢٥

رَأَى أَحَدُكُم ما يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، ولا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ " (١).

وَرَوى مُسْلِم عن جَابِرٍ عن رَسُولِ الله ـ ﷺ ـ أنَّه قال: " إذَا رَأى أحَدُكُم الرُّؤيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عن يَسَارِهِ ثلاثاً، ولْيَسْتَعِذْ بالله من الشَّيطَانِ ثَلاثَاً، ولْيَتَحَوَّلْ عن جَنْبِهِ الَّذي كَانَ عَلِيْهِ " (٢).

ومِن مَجْمُوعِ الأحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ نَفْهَمُ أنَّه يَنْبَغِي لِلمُسْلِمِ أنْ يَعْمَلَ بِأسْبَابِ السَّلامَةِ الَّتي جَعَلَها اللهُ له، فإذا رَأَى ما يَكْرَهُ نَفَثَ عن يَسَارِه ثلاثاً، قائلاً: أَعُوذُ بالله من الشَّيطَانِ ومن شَرِّهَا ثلاثاً، ولْيَتَحَوَّلْ عن جَنْبِهِ الَّذي كانَ عَليهِ إلى جَنْبِهِ الآخر، وليُصَلِّ ركْعَتَينِ، ولا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ، فَيَكُون قَد عَمِلَ بالرِّواياتِ الشَّريفةِ كُلِّها، وإن اقْتَصَرَ على بَعْضِهَا أجْزَأَ في دَفْعِ ضَرَرِ الرُّؤيا كما صَرَّحت الأحادِيثُ الشَّرِيفَةُ، وهذه تَكُونُ سَبَباً لِعَدَمِ ضَرَرِهِ؛ كما جُعِلَت الصَّدَقَةُ لِوقايَةِ المالِ وَغَيرِه مِنَ البَلاءِ.

يُوسُفُ ـ ﵇ ـ يَقُصُّ رُؤيَاهُ عَلى أَبِيهِ

دَخَلَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ ذَات صَبَاحٍ على أَبيهِ يَعْقُوبَ ـ ﵇ ـ ووقَفَ قُبَالَتَهُ بِأَدَبٍ وَوَقَارٍ، وبِلِسَانِ الاستِفْهَامِ والإخْبَارِ: ﴿قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ﴾ يعقوب ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ﴾ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ وذُكِر العددُ مطابقاً للتّأويل، فرؤيا الأنبياء حقّ ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ عطف على الكواكب على طريق الاختصاص إثباتاً لفضلهما، وقد جرى القرآن على تقديم الشَّمس على القمر، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ... (٢)﴾ [الرّعد]، وقال: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥)﴾ [الرّحمن] وقال: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ [القيامة].