غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن
القِسم الأوَّل رؤيا يُوسُف ـ ﵇
- ـ
الكَرِيم (يُوسُف ـ ﵇
- ـ)
كَانَ لأبيهِ سَمِيرَ الدَّارِ، وأَنِيسَ الوحْشَةِ، وفِلْذَةَ الكَبِدِ، ومُهجَةَ القلْبِ، ومُقْلَةَ العينِ، ومحطَّ الآمَالِ، وزهْرة الحياة الدُّنيا وزينتها، إنَّه: "الكَريمُ ابنُ الكَريمِ ابنِ الكَريمِ ابنِ الكَريمِ، يُوسُفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ ﵈" (١).
سُئِل رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ أكرمُ النَّاسِ؟ قالَ أتْقاهُم لله. قالوا: ليس عن هذا نسْألُكَ قَالَ: فأكْرَمُ النَّاس يُوسُفُ نَبِيُّ الله ابْنُ نَبِيِّ الله ابنِ نبِيِّ الله ابن خَليلِ الله" (٢).
رؤيا يُوسُفَ ﵇ من مُبَشِّراتِ النُّبوَّةِ
بدأَتْ قِصَّةُ يُوسُفَ ـ ﵇ ـ بِذِكْرِ رُؤياه الصَّادِقة الصَّالحة: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)﴾ إشَارة إلى أنَّ اللهَ تعالى قد هيَّأ نَفْسَ يُوسُفَ ـ ﵇ ـ للنُّبوَّةِ والرِّسالةِ، فابتدأَه بالرُّؤيا الصَّالحةِ الَّتي هي من مُبَشِّراتِ النُّبوَّةِ. ﷺ
فعن أبي هُريرة ـ ﵁ ـ، قال: " سَمِعْتُ رسولَ الله ـ ﷺ ـ، يَقُولُ: " لم يَبْقَ من النُّبوَّةِ إلَّا المُبَشِّرات، قَالُوا: ومَا المُبَشِّرات؟ قَالَ: الرُّؤيا الصَّالِحة " (٣).
وعن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ أنَّه سَمِعَ رَسُولَ الله ـ ﷺ ـ، يَقُولُ: "الرُّؤْيا الصَّالِحةُ جُزْءٌ من سِتَّةٍ وأربَعِينَ جُزْءاً من النُّبوَّةِ" (٤).