Skip to content

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن القسم الرابع: يوسف في السجن لواء التوحيد حمله الأنبياء جميعا

غرر البيان من سورة يوسف -عليه السلام- في القرآن

أحمد محمود الشوابكة

Printed page ٨٦

قبله عامَّة، فحرَّفه أتباعُهم، ثمَّ أنزله الله تعالى على خاتم الأنبياء والمرسلين سيِّدنا محمِّد ـ ﷺ ـ لتوحيد العقائد، لا لتفريق القواعد؛ ولذلك جُعِلت قاعدتُه الثَّابتة الإيمان بسائر رسل الله تعالى وكتبه، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ القرآن ﴿بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ... (٤٨)﴾ [المائدة] أي: مصدِّقاً للكتب السَّماويَّة الَّتي سبقته، ومؤتمناً وشاهداً عليها أنَّها من عنده سبحانه.

فالإسلام ليس بدين جديد، الإسلام قديم، الإسلام دين الأنبياء والرُّسل الأقدمين أجمعين، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ... (١٣)﴾ [الشُّورى].

فنوح ـ ﵇ ـ كانَ مُسْلماً موحِّداً، قال: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢)﴾ [يونس] وإبراهيم ـ ﵇ ـ كان مسلماً: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١)﴾ [البقرة].

ولوطٌ ـ ﵇ ـ جاء بالإسلام، فالله تعالى حين أراد إهلاك قومه الَّذين ارتكبوا الفواحش، قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ [الذَّاريات] هو بيت لوط ـ ﵇ ـ.

ووصَّى إبراهيمُ ويعقوبُ ﵉ أبناءَهما بالإسلام: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة].

ولمَّا حَضَرَ يعقوبَ الموتُ ﴿قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)﴾ [البقرة].