Skip to content

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية أبواب فرض الحج باب الإفضال على الإخوان والرفقاء في السفر

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١١٨

من بغداد بأحسن زي وأكمل مروة، حَتَّى يَصِلُوا إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ، وإذا صاروا إلى المدينة، قَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشْتَرِيَ لَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ طُرَفِهَا؟ فيقول: كذا وكذا. ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ إِلَى مَكَّةَ، فَإِذَا وَصَلُوا إِلَى مكة، فَقَضَوْا حَجَّهُمْ، قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشْتَرِيَ لَهُمْ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ؟ فَيَقُولُ: كَذَا، وَكَذَا. فَيَشْتَرِي لَهُمْ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ مَكَّةَ، فَلا يَزَالُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ إِلَى أن يصيروا إلى مرو، فإذا وصل إلى مرو وجصص أَبْوَابَهُمْ وَدُورَهُمْ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ صَنَعَ لَهُمْ وَلِيمَةً وَكَسَاهُمْ، فَإِذَا أَكَلُوا وَشَرِبُوا دعا بالصندوق، ففتحه، ودفع إلى كل واحد مِنْهُمْ صُرَّتَهُ بَعْدَ أَنْ كَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ.

قال أبي: أخبرني خادمه أنه عمل آخِرِ سَفْرَةٍ [سَافَرَهَا] دَعْوَةً، فَقَدَّمَ إِلَى النَّاسِ خمسة وعشرين خواناً فالوذج.

قال أبي: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ لِلفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ: لَوْلاكَ وأصحابك ما اتجرت.

قال أبي: وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مئة ألف درهم.