Skip to content

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية أبواب ذكر حج الخلفاء وبعض ما جرى لهم من الطرف موعظة الفضيل بن عياض للرشيد بمكة

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ١٥٥

أَبَاكَ، وَأَكْرِمْ أَخَاكَ، وَتَحَنَّنْ عَلَى وَلَدِكَ.

وَقَالَ لَهُ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ غداً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، فَأَحِبِّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ ثُمَّ مِتْ إِذَا شِئْتَ، وَإِنِّي أَقُولُ لَكَ: إِنَّي أخاف عليك أشد الخوف يوم تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ، فَهَلْ مَعَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ مَنْ يُشِيرُ عَلَيْكَ بِمِثْلِ هَذَا؟

فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى غُشِّيَ عَلَيْهِ، فَقُلْتَ لَهُ: أرفقك بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: تَقْتُلُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ وَأَرْفُقُ بِهِ أَنَا. ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! بَلَغَنِي أن غلاماً لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الَعْزِيزِ شُكِيَ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: يَا أَخِي! أُذَكِّرُكَ طُولَ سَهَرِ أهل النار في النار مع خلود للأبد، وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْصَرِفَ بِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيَكُونَ آخِرَ الْعَهْدِ وَانْقِطَاعِ الرَّجَاءِ. فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ، طَوَى الْبِلادَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ.

فقال: مَا أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: خَلَعْتَ قَلْبِي بِكِتَابِكَ، لا أعود إلى ولاية حتى