Skip to content

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية أبواب فرض الحج باب سبب توقان النفس إلى مكة

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١٠٠

كم معك؟ قال: ألفا درهم. قال: أما حججت؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى أَفْضَلَ من الحج، اقض دين مدين [و] فَرِّجْ عَنْ مَكْرُوبٍ. فَسَكَتَ.

فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: مَا تَمِيلُ نَفْسِي إِلا إِلَى الْحَجِّ. قال: إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَرْكَبَ وَتَجِيءَ وَيُقَالَ قَدْ حَجَّ.

وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: مَنْ يَعْلَمُ فَضْلَ الْحَجِّ، فَيَتُوقُ إِلَى ثَوَابِ اللَّهِ ﷿ لِأَنَّ مضاعفة الثواب في تلك الأماكن تزيد عَلَى غَيْرِهَا وَهَذَا هُوَ الْمُؤْمِنُ.

وَالْقِسْمُ السَّادِسُ: تَوَقَانٌ عَامٌّ لَيْسَ لَهُ سَبَبٌ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ، إِلا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةً مِنَ الْقِسْمِ الْخَامِسِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ الْمُؤْمِنِ، وَهُوَ أَنَّ أَقْوَامًا يَتُوقُونَ وَيَجِدُونَ قَلَقًا لا يَبْعَثُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَيْسَ الْمَكَانُ مُسْتَلَذًّا فِي نَفْسِهِ فَيُوجِبُ ذَلِكَ الْقَلَقَ، فَهَذَا السِّرُّ الْغَامِضُ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى كَشْفٍ.

وَلِهَذَا التَّوَقَانِ ثَلاثَةُ أَسْبَابٍ:

أَحَدُهَا: دُعَاءُ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ حِينَ قَالَ:

﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تهوي إليهم﴾ .

قال ابن عباس: تَحِنُّ إِلَيْهِمْ, قَالَ: وَأَرَادَ حُبَّ سُكْنَى مَكَّةَ، ولو قال: فاجعل أَفْئِدَةَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، لَحَجَّهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، لكنه قال: ﴿من الناس﴾ .