Skip to content

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية أبواب فيها نبذ مما كان يجري للعرب في أيام الموسم بعكاظ وغيرها خطبة زيد بن عمر بن نفيل عند الكعبة

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٦٨

عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ وَهُوَ يقول: يا معاشر قُرَيْشٍ! وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أحب الوجوه إليك، لعبدتك متوجهاً إليه، ولكني لا أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ:

إِنِّي نَصَحْتُ لأَقْوَامٍ وَقُلْتُ لَهُمْ ... أَنَا النَّذِيرُ فَلا يَغْرُرْكُمْ أَحَدُ

لا تَعْبُدُونَ إِلَهًا غَيْرَ خَالِقِكُمْ ... وَإِنْ سُئِلْتُمْ فقولوا ما له أمد

سُبْحَانَهُ ثُمَّ سُبْحَانًا يَعُودُ لَهُ ... مِنْ قَبْلِ ما سبح الجودي والجمد

لا شيء فيما نرى تَبْقَى بَشَاشَتُهُ ... يَبْقَى الإِلَهُ وَيُودَى الْمَالُ وَالْوَلَدُ

لم يغن عن هرمز يوماً خزائنه ... والخلد قد حاولت عَادٌ فَمَا خَلَدُوا

وَلا سُلَيْمَانُ إِذْ دَانَ الشُّعُوبُ لَهُ ... وَالإِنْسُ وَالْجِنُّ يَجْرِي بَيْنَهَا الْبُرَدُ

مُسَخَّرًا دُونَ أَسْبَابِ السَّمَاءِ لَهُ ... فَلا يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدُ

ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كان ببعض أرض لَخْمٍ قُتِلَ، فَرَثَاهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَقَالَ:

رَشَدْتَ وَأَنْعَمْتَ ابْنَ عمروٍ وَإِنَّمَا ... تَجَنَّبْتَ تَنُّورًا من النار حامياً

دعاؤك رباً ليس رباً كَمِثْلِهِ ... وَتَرْكُكَ أَوْثَانَ الْجِبَالِ كَمَا هِيَا

وَقَدْ يدرك الإِنْسَانَ رَحْمَةُ رَبِّهِ ... وَلَوْ كَانَ تَحْتَ الأَرْضِ ستين واديا