أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة
عليه، بخلاف من لم يكن كذلك، وهذا من أعظم شجاعة المسلمين وإقدامهم على عدوهم.
ثم قد علم كل من علم السيرة أن أبا بكر أقوى قلبًا من جميع الصحابة لا يقاربه في ذلك أحد منهم؛ فإنه من حين بعث الله نبيه إلى أن مات أبو بكر لم يزل مجاهدًا مقدامًا شجاعًا لم يعرف قط أنه جبن عن قتال عدوه، بل لما مات رسول الله ﷺ ضعفت قلوب أكثر الصحابة وكان هو الذي ثبتهم (كما تقدم) ولما دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح كان أبو بكر رأس المهاجرين عن يمينه، وأسيد بن حضير رأس الأنصار عن يساره (١) .
أحب الخلق إلى رسول الله
ﷺ
عن عمرو بن العاص ﵁: «أن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. فقلت ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب فعد رجالاً» (٢) .
وفي أحاديث المخالة التي هي متواترة كما في الصحيحين، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: خطب النبي ﷺ فقال: «إن الله سبحانه خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله. فبكى أبو بكر. فقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. قال: فكان رسول الله ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال: يا أبا بكر لا تبك إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً غير ربي