Printed page ٥١
رضي لله عنه قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فذكر الحديث (١) وفيه «إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ فما أوذي بعدها» (٢) .
لم يسؤ النبي قطلا يعرف أن الله عاتب أبا بكر في القرآن؛ بل ولا أنه ساء
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) وتقدم هذا الحديث في بيان سبقه إلى الإسلام. (٢) قلت: وقد وقع لأبي بكر مع ربيعة بن كعب الأسلمي قصة مشابهة، ففي مسند ربيعة: «كنت أخدم النبي ﷺ فأعطاني أرضًا، وأعطى أبا بكر أرضًا، وجاءت الدنيا فاختلفنا في عذق نخلة، فقال أبو بكر: هي في حدي، وقلت أنا: هي في حدي، فكان بيني وبين أبي بكر كلام، فقال أبو بكر: كلمة كرهتها، وندم فقال لي: يا ربيعة رد عليَّ مثلها حتى تكون قصاصًا، فقلت لا أفعل، فقال أبو بكر: لتقولن لي أو لأستعدين عليك رسول الله ﷺ. فقلت: ما أنا بفاعل، قال: ورفض الأرض، فانطلق أبو بكر إلى النبي ﷺ فانطلقت أتلوه، فجاء أناس من أسلم فقالوا: يرحم الله أبا بكر، في أي شيء يستعدي عليك رسول الله ﷺ وهو الذي قال لك ما قال! فقلت: أتدرون من هذا؟ هذا أبو بكر، وهو ثاني اثنين، وهو ذو شيبة في الإسلام، فإياكم يلتفت يراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله ﷺ فيغضب فيغضبه، فيغضب الله لغضبهما، فيهلك ربيعة، قالوا: فما تأمرنا؟ قلت: ارجعوا، فانطلق أبو بكر إلى رسول الله ﷺ وتبعته بحذر، حتى أتى رسول الله ﷺ، فحدثه الحديث كما كان، فرفع إليَّ رأسه فقال: يا ربيعة، ما لك وللصديق؟! قلت: يا رسول الله! كان كذا وكذا، فقال لي كلمة كرهتها، فقال لي: قل لي كما قلت لك حتى يكون قصاصًا، قال أجل فلا ترد عليه ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر! فولى أبو بكر وهو يبكي» الطبراني عن ربيعة الأسلمي، قال في مجمع الزوائد: فيه مبارك بن فضالة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات (٩/ ٤٥) وأخرج الحديث أيضًا الإمام أحمد وفيه بعد قوله «لكن قل غفر الله لك يا أبا بكر. فقلت» اهـ (فتح ٧/ ٢٦) . (عذق) بفتح العين: النخلة مع حمله. (ابن الأثير) . وفي (النهاية) له: وبالمدينة أطم لبني أمية بن زيد يقال له عذق. قلت: ويدل على أن الذي جرى بين ربيعة وأبي بكر لا من أجل نخلة وحملها بل والأرض قوله: «ورفض الأرض» .