أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة
مغفورًا أو مكفرًا فقد طهره الله منه تطهيرًا. ولكن من مات متوسخًا بذنوبه فإنه لم يطهر منها في حياته.
وبالجملة: فالتطهير الذي أراده الله والذي دعا به النبي ﷺ ليس هو العصمة.
وقال الشيخ في موضع آخر: والله لم يخبر أنه طهر جميع أهل البيت وأذهب عنهم الرجس؛ فإن هذا كذب على الله. كيف ونحن نعلم أن من بني هاشم من ليس بمطهر. ولأنه قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ وقد تقدم أن هذا مثل قوله: ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ ونحو ذلك مما فيه بيان أن الله يحب ذلك لكم ويرضاه لكم ويأمركم به، فمن فعله حصل له هذا المراد المحبوب، ومن لم يفعله لم يحصل له ذلك (١) .
٤- حديث: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» :
روى البخاري بسنده، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ خرج إلى تبوك، واستخلف عليًا، فقال: أتخلفني في النساء والصبيان؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي، والحديث ثابت في الصحيحين (٢) ، لكن لا يدل على الخلافة بعد الموت.
١- لم يكن هذا الاستخلاف كاستخلاف هارون؛ لأن العسكر كان مع هارون، وإنما ذهب موسى وحده، وأما استخلاف النبي ﷺ فجميع العسكر كان معه، ولم يتخلف بالمدينة غير النساء والصبيان إلا