Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٢ الحق من قول المجتهدين في الفروع واحد وعلى ذلك دليل يجب طلبه وإصابته وما سواه باطل وهو قول أبي إسحاق الإسفراييني

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٥٠١

وَرُوِيَ أَن عليا ﵁ وَابْن مَسْعُود وزيدا خطؤوا ابْن عَبَّاس فِي ترك القَوْل بالعول حَتَّى قَالَ ابْن عَبَّاس من شَاءَ باهلته إِن الَّذِي أحصى رمل عالج عددا لم يَجْعَل فِي مَال وَاحِد نصفا وَنصفا وَثلثا قد ذهب النصفان بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوضِع الثُّلُث

وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ أَلا لَا يَتَّقِي الله زيد بن ثَابت يَجْعَل ابْن الابْن ابْنا وَلَا يَجْعَل أَب الْأَب أَبَا

وَهَذَا إِجْمَاع ظَاهر على تخطئة بَعضهم بَعْضًا فِي مسَائِل الِاجْتِهَاد فَدلَّ على أَن الْحق من هَذِه الْأَقْوَال فِي وَاحِد وَمَا سواهُ بَاطِل

وَيدل عَلَيْهِ إِجْمَاع الْأمة على وجوب النّظر وَالِاسْتِدْلَال فِي تَرْتِيب الْأَدِلَّة وَبِنَاء بَعْضهَا على بعض وَلَو كَانَ الْجَمِيع حَقًا وصوابا لم يكن للنَّظَر وَالِاجْتِهَاد معنى

وَرُبمَا عبر عَن هَذَا بِأَن النَّاس قد اتَّفقُوا على حسن النّظر وَعقد الْمجَالِس بِهِ وَلَو كَانَ الْجَمِيع حَقًا وصوابا لم يكن للنَّظَر معنى وَلَا لعقد الْمجَالِس بِسَبَبِهِ وَجه إِذْ لَا يجوز أَن يناظر بَعضهم بَعْضًا على أَمر هُوَ حق وصواب كَمَا لَا يجوز أَن يناظر بَعضهم بَعْضًا على ترك مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ من الْأَحْكَام

فَإِن قيل لَا نسلم أَن النّظر وَالِاجْتِهَاد يجب فِي مسَائِل الِاجْتِهَاد بل الْإِنْسَان عندنَا بِالْخِيَارِ بَين الْأَقَاوِيل فَيَأْخُذ بِمَا شَاءَ مِنْهَا كَمَا تَقول فِي الْكَفَّارَات

قُلْنَا هَذَا خلاف الْكتاب فَإِن الله ﷿ قَالَ ﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ وَأمر بِالرُّجُوعِ إِلَى الدَّلِيل