Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٢ الحق من قول المجتهدين في الفروع واحد وعلى ذلك دليل يجب طلبه وإصابته وما سواه باطل وهو قول أبي إسحاق الإسفراييني

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٥٠٢

وَلِأَن هَذَا خلاف الْإِجْمَاع فَإِن أحدا لم يقل بالتخيير فَالْقَوْل مُخَالف للْإِجْمَاع

وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ الْأَمر على مَا قَالَ هَذَا الْقَائِل لاشتراك الْعَاميّ والعالم فِي جَوَاز الْفَتْوَى وَالْحكم وَهَذَا لَا يَقُوله أحد فَسقط

فَإِن قيل إِنَّمَا يتناظرون ويجتهدون فِي ذَلِك لمعْرِفَة النَّص وَالْإِجْمَاع حَتَّى لَا يقدموا على مخالفتهما

قُلْنَا هَذَا خطأ لأَنهم يجتهدون فِيمَا لَا نَص فِيهِ وَلَا إِجْمَاع فَدلَّ على أَن ذَلِك كَمَا ذَكرْنَاهُ

فَإِن قيل يحْتَمل أَن يكون نظرهم فِي ذَلِك واجتهادهم لطلب الأحصلح دون معرفَة الْفَاسِد وَالصَّحِيح

قُلْنَا لَا يَصح لِأَن الْأَصْلَح فِي الْمَنْفَعَة لَا يتَعَلَّق بأدلة الشَّرْع وَالنَّظَر فِي تَرْجِيح الْأُصُول فَبَطل أَن يكون لما ذَكرُوهُ

فَإِن قيل نظرهم لطلب الْأَشْبَه

قُلْنَا إِن كَانَ الْأَشْبَه مَا قَالَه الْكَرْخِي من أشبه مَطْلُوب عِنْد الله فِي الْحَادِثَة فقد سلمتم الْمَسْأَلَة لِأَنَّهُ إِذا كَانَ هَاهُنَا أشبه مَطْلُوب دلّ على أَن الْحق وَاحِد وَمَا سَوَاء لَيْسَ بِحَق وَإِن كَانَ الْأَشْبَه مَا قَالَه أَبُو هَاشم وَهُوَ أَن الحكم بِمَا هُوَ أولى عِنْده فَهَذَا مَالا فَائِدَة فِيهِ فِي النّظر لأَجله لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْجَمِيع حَقًا وصوابا لم يكن للنَّظَر بِحكم دون حكم معنى أَكثر من إتعاب الْفِكر وَالنَّفس وتقطيع الزَّمَان من غير فَائِدَة

وَيدل عَلَيْهِ أَن الْقَوْلَيْنِ المتضادين فِي مسَائِل الِاجْتِهَاد كالتحليل وَالتَّحْرِيم والإيجاب والإسقاط والتصحيح والإفساد لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَكُونَا صَحِيحَيْنِ أَو فاسدين أَو أَحدهمَا صَحِيحا وَالْآخر فَاسِدا وَلَا يجوز أَن يَكُونَا صَحِيحَيْنِ لِأَن ذَلِك يُوجب أَن يكون الشَّيْء الْوَاحِد حَلَالا وحراما صَحِيحا فَاسِدا حسنا قبيحا وَذَلِكَ مُسْتَحِيل وَلَا يجوز أَن يَكُونَا فاسدين لِأَن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى إِجْمَاع الْأمة على الْخَطَأ فَثَبت أَن أَحدهمَا صَحِيح وَالْآخر بَاطِل