Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٤ إجماع أهل المدينة ليس بحجة

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٦٧

وَالْجَوَاب هُوَ أَن هَذِه دَعْوَى لِأَنَّهُ يجوز مَعَ وجود هَذِه الْمعَانِي أَن يخرج الْحق من أَهلهَا

وعَلى أَن هَذَا يبطل بِمَكَّة فَإِنَّهَا مَوضِع الْمَنَاسِك ومولد رَسُول الله ﷺ ومبعثه ومولد إِسْمَاعِيل ومنزل إِبْرَاهِيم ﵇ وَلَا يدل ذَلِك على أَن قَول أَهلهَا حجَّة

وَاحْتَجُّوا بِأَن رِوَايَة أهل الْمَدِينَة تقدم على رِوَايَة غَيرهم فَكَذَلِك قَوْلهم يقدم على قَول غَيرهم

قُلْنَا هَذَا أَيْضا دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا وَلَا عِلّة تجمع بَينهمَا

ثمَّ التَّرْجِيح فِي الْأَخْبَار لَا يُوجب التَّرْجِيح فِي أَقْوَال الْمُجْتَهدين

أَلا ترى أَن رِوَايَة الْجَمَاعَة تقدم على رِوَايَة الْوَاحِد والجميع فِي الِاجْتِهَاد سَوَاء

وَلِأَن الْأَخْبَار تدْرك بحاسة السّمع فَمن قرب مِنْهُم وَشَاهده كَانَ أضبط وَأهل الْمَدِينَة أقرب مِنْهُم لما سَمِعُوهُ وشاهدوه وأضبط وَالِاجْتِهَاد نظر الْقلب فَلَا يقدم فِيهِ الْأَقْرَب وَلِهَذَا قَالَ ﵇ فَرب حَامِل فقه الى من هُوَ أفقه مِنْهُ فَلَا يقدم فِيهِ قَول الْأَقْرَب