Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٤ إجماع أهل المدينة ليس بحجة

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٦٦

وَأَيْضًا هُوَ أَن هَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَمر محَال وَهُوَ أَن يكون قَوْلهم حجَّة مَا داموا بِالْمَدِينَةِ فَإِذا خَرجُوا مِنْهَا لم يكن حجَّة وَهَذَا محَال لِأَن من كَانَ قَوْله حجَّة فِي مَكَان كَانَ فِي سَائِر الْأَمْكِنَة حجَّة كالنبي ﷺ

وَاحْتَجُّوا بقوله ﵇ الْمَدِينَة تَنْفِي خبثها كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد وَالْخَطَأ من الْخبث فَكَانَ منفيا عَن أهل الْمَدِينَة

وَقَوله ﵇ إِن الْإِسْلَام يأرز إِلَى الْمَدِينَة كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى جحرها

وَقَوله ﵇ لَا يكايد أحد أهل الْمَدِينَة إِلَّا أنماع كَمَا ينماع الْملح فِي المَاء

وَالْجَوَاب أَن هَذِه الْأَخْبَار آحَاد فَلَا يثبت بهَا أصل من أصُول الدَّين

على أَن قَوْله الْمَدِينَة تَنْفِي خبثها عَام فِي الْخَطَأ وَغَيره ونحمله على غير الْخَطَأ

على أَن قَوْله ﵇ إِن الْإِسْلَام يأرز إِلَى الْمَدِينَة يَقْتَضِي جَمِيع الْإِسْلَام وَإِذا حصل فِيهَا جَمِيع الْإِسْلَام صَار إِجْمَاع أَهلهَا حجَّة

وَقَوله ﵇ لَا يكايد أحد أهل الْمَدِينَة الْخَبَر فَلَا حجَّة فِيهِ لِأَن المكايدة والمغايرة لَا تسْتَعْمل فِي الْإِجْمَاع وَالِاخْتِلَاف فَلَا يدْخل فِي الْخَبَر مَا نَحن فِيهِ

وَاحْتَجُّوا بِأَن الْمَدِينَة مهَاجر رَسُول الله ﷺ وَمَوْضِع الْقَبْر وَالْوَحي ومستقر الْإِسْلَام وَمجمع الصَّحَابَة ﵃ فَلَا يجوز أَن يخرج الْحق عَن قَول أَهلهَا