Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٥ إذا ورد الأمر بعد الحظر متجردا على القرائن اقتضى الوجوب

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٤٠

عز وَجل ﴿وَإِذا حللتم فاصطادوا﴾ ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا﴾ ﴿فَإِذا تطهرن فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ فَدلَّ على أَن هَذَا مُقْتَضَاهُ

فَالْجَوَاب أَنه قد ورد أَيْضا وَالْمرَاد بِهِ الْوُجُوب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم فَاقْتُلُوا الْمُشْركين﴾

وعَلى أَنا إِنَّمَا حملنَا هَذِه الْأَوَامِر على الْإِبَاحَة بدلالات دلّت عَلَيْهَا وَهَذَا لَا يدل على أَن ذَلِك مقتضاها أَلا ترى أَن أَكثر أَلْفَاظ الْعُمُوم فِي الشَّرْع مَحْمُولَة على الْخُصُوص ثمَّ لَا يدل على أَن مقتضاها الْخُصُوص فَكَذَلِك هَهُنَا

وَاحْتَجُّوا بِأَن الْأَشْيَاء فِي الأَصْل على الْإِبَاحَة فَإِذا ورد بعد الْحَظْر ارْتَفع الْحَظْر وَعَاد إِلَى الأَصْل وَهُوَ الْإِبَاحَة

وَالْجَوَاب أَنا لَا نسلم أَن الْأَشْيَاء فِي الأَصْل على الْإِبَاحَة بل هِيَ على الْوَقْف فِي أصح الْوُجُوه

وعَلى أَن هَذَا يبطل بِهِ إِذا قَالَ بعد الْحَظْر أوجبت فَإِنَّهُ يحمل على الْوُجُوب وَلَا يُقَال إِن الْأَشْيَاء فِي الأَصْل على الْإِبَاحَة فيرتفع الْحَظْر بِهَذَا اللَّفْظ وَيعود إِلَى الأَصْل وَهُوَ الْإِبَاحَة

وَلِأَنَّهُ لَو جَازَ أَن يُقَال هَذَا فِي الْأَمر بعد الْحَظْر لجَاز أَن يُقَال فِي النَّهْي بعد الْأَمر إِنَّه لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيم لِأَن الْأَشْيَاء فِي الأَصْل على الْإِبَاحَة فَإِذا ورد النَّهْي بعد الْأَمر ارْتَفع الْوُجُوب وَعَاد إِلَى أَصله وَهُوَ الْإِبَاحَة وَلما لم يَصح هَذَا فِي النَّهْي بعد الْأَمر لم يَصح فِي الْأَمر بعد النَّهْي