Skip to content

التبصرة في أصول الفقه مسألة ٥ إذا ورد الأمر بعد الحظر متجردا على القرائن اقتضى الوجوب

التبصرة في أصول الفقه

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٣٩

وَالْجَوَاب أَن الْقَرِينَة مَا يبين معنى اللَّفْظ ويفسره وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون بِمَا يُوَافق اللَّفْظ ويماثله فَأَما مَا يُخَالِفهُ ويضاده فَلَا يجوز أَن يكون بَيَانا لَهُ فَلَا يجوز أَن يَجْعَل قرينَة

وَأَيْضًا أَنه لَا خلاف أَن النَّهْي بعد الْأَمر يَقْتَضِي الْحَظْر فَكَذَلِك الْأَمر بعد النَّهْي وَجب أَن يَقْتَضِي الْوُجُوب

وَلِأَن كل وَاحِد من اللَّفْظَيْنِ مُسْتَقل بِنَفسِهِ فَلَا يتَغَيَّر مَعَه مُقْتَضى الثَّانِي بتقدم الأول كَمَا لَو قَالَ حرمت عَلَيْك كَذَا ثمَّ قَالَ أوجبت عَلَيْك كَذَا وَلَا يلْزم قَوْلهم فلَان بَحر حَيْثُ حملنَا الْبَحْر على وصف الرجل دون المَاء الْكثير لِأَن الْبَحْر غير مُسْتَقل بِنَفسِهِ فَاعْتبر حكمه بِنَفسِهِ أَلا ترى أَنه لَو لم يصله بِمَا قبله لم يفد فَجعل وَصفا لما قبله وَهَهُنَا الْكَلَام مُسْتَقل بِنَفسِهِ فَاعْتبر حكمه بِنَفسِهِ

وَاحْتَجُّوا بِأَن الظَّاهِر من هَذَا الْأَمر أَنه قصد بِهِ رفع الْجنَاح فِيمَا حظر عَلَيْهِ

يدل عَلَيْهِ أَن السَّيِّد إِذا منع عَبده من فعل شَيْء ثمَّ قَالَ لَهُ افعله كَانَ الْمَعْقُول من هَذَا الْخطاب إِسْقَاط التَّحْرِيم دون غَيره فَكَذَلِك هَهُنَا

الْجَواب أَنا لَا نسلم مَا ذَكرُوهُ بل الظَّاهِر أَنه قصد الْإِيجَاب لِأَن اللَّفْظ مَوْضُوع للْإِيجَاب والمقاصد تعلم بالألفاظ

وَلِأَن هَذَا نسخ للحظر والحظر قد ينْسَخ بِإِبَاحَة وَقد ينْسَخ بِالْإِيجَابِ وَلَيْسَ حمله على الْإِبَاحَة بِأولى من حمله على الْإِيجَاب فتعارض الاحتمالان فِي ذَلِك وَبَقِي اللَّفْظ على مُقْتَضَاهُ فِي الْإِيجَاب

وَلِأَنَّهُ لَو جَازَ أَن يُقَال هَذَا فِي الْأَمر بعد الْحَظْر إِن الْقَصْد بِهِ رفع الْجنَاح فَلم يقتض الْجَواب لجَاز أَن يُقَال فِي النَّهْي بعد الْأَمر إِن الْقَصْد مِنْهُ إِسْقَاط الْوُجُوب وَإِبَاحَة التّرْك فَلَا يَقْتَضِي الْحَظْر

وَاحْتَجُّوا بِأَن كل أَمر ورد فِي الشَّرْع بعد الْحَظْر فَالْمُرَاد بِهِ الْإِبَاحَة كَقَوْلِه