Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس قاعدة الكمال

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٧٤

وَلِذَلِكَ يُحكَم عَلَى كُلٍّ مِنْهَا بِمَا حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ. ومعلومٌ أَنَّهُ لَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ اللَّهِ ﷿ وَبَيْنَ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ.

وَإِنَّمَا يُستعمل فِي حَقِّهِ تَعَالَى

قِيَاسُ الأوْلى

، وَمَضْمُونُهُ أَنَّ كلَّ كَمَالٍ ثَبَتَ لِلْمَخْلُوقِ وَأَمْكَنَ أَنْ يتَّصف بِهِ الْخَالِقُ؛ فَالْخَالِقُ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْمَخْلُوقِ، وكلَّ نقصٍ تَنَزَّهَ عَنْهُ الْمَخْلُوقُ؛ فَالْخَالِقُ أَحَقُّ بالتنزُّه عَنْهُ.

وَكَذَلِكَ

قَاعِدَةُ الْكَمَالِ

الَّتِي تَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا قُدِّر اثْنَانِ: أَحَدُهُمَا مَوْصُوفٌ بِصِفَةِ كَمَالٍ، وَالْآخَرُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّصِفَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ؛ كَانَ الْأَوَّلُ أَكْمَلَ مِنَ الثَّانِي، فَيَجَبُ إِثْبَاتُ مِثْلِ تِلْكَ الصِّفَةِ لِلَّهِ مَا دَامَ وُجُودُهَا كَمَالًا وَعَدَمُهَا نَقْصًا.

ـ[ (فَإنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَأَصْدَقُ قِيلاً، وَأَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ خَلْقِهِ. ثُمَّ رُسُلُه صَادِقُونَ [مُصَدَّقون] (١) ؛ بِخِلاَفِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُونَ) .]ـ

/ش/ قَوْلُهُ: ((فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ ... )) إِلَى قَوْلِهِ: (( ... ثُمَّ رُسُلُهُ صَادِقُونَ مَصْدُوقُونَ)) ؛ تعليلٌ لصحَّة مَذْهَبِ السَّلَفِ فِي الْإِيمَانِ بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ اللَّهُ ﷿ أَعْلَمَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَكَانَ أَصْدَقَ قَوْلًا وَأَحْسَنَ حَدِيثًا، وَكَانَ رُسُلُهُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَادِقِينَ فِي كُلِّ مَا يُخْبِرُونَ بِهِ عَنْهُ، مَعْصُومِينَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَيْهِ وَالْإِخْبَارِ عَنْهُ بِمَا يُخَالِفُ الْوَاقِعَ؛ وَجَبَ التَّعْوِيلُ إِذًا فِي بَابِ الصِّفَاتِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا عَلَى مَا