شرح العقيدة الواسطية - الهراس
بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، وَبِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ رَسُولُهُ ﷺ إِيمَانًا سَالِمًا مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّعْطِيلِ، وَمِنَ التَّكْيِيفِ وَالتَّمْثِيلِ، وَيَجْعَلُونَ الْكَلَامَ فِي ذَاتِ الْبَارِي وَصِفَاتِهِ بَابًا وَاحِدًا؛ فَإِنَّ الكَلَامَ فِي الصِّفَاتِ فرعُ الْكَلَامِ فِي الذَّاتِ، يُحْتَذَى فِيهِ حَذْوُه، فَإِذَا كَانَ إِثْبَاتُ الذَّاتِ إثباتَ وجودٍ لَا إِثْبَاتَ تَكْيِيفٍ؛ فَكَذَلِكَ إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ.
وَقَدْ يعبِّرون عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ((تُمَرُّ كَما جَاءَتْ بِلَا تَأْوِيلٍ)) ، ومَن لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَهُمْ؛ ظنَّ أَنَّ غَرَضَهُمْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ هُوَ قِرَاءَةُ اللَّفْظِ دُونَ التعرُّض لِلْمَعْنَى، وَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْوِيلِ الْمَنْفِيِّ هُنَا هُوَ حَقِيقَةُ الْمَعْنَى وَكُنْهُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ (١) .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀:
((لَا يوصَفُ اللَّهُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ، وَلَا يُتَجَاوَزُ الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ)) (٢) .
وَقَالَ نُعيم بْنُ حمَّاد (شَيْخُ الْبُخَارِيِّ) :
((مَن شبَّه اللهَ بِخَلْقِهِ؛ كَفَرَ، ومَن جَحَدَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ؛ كَفَرَ،