Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس تعريف الفلاسفة

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ٢٥٤

تِلْكَ الْكَرَامَاتِ لَمْ تَحْصُلْ لَهُمْ إِلَّا بِبَرَكَةِ مُتَابَعَتِهِمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ، وَسَيْرِهِمْ عَلَى هَدْيِهِمْ.

ثَالِثًا: أَنَّ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ هِيَ الْبُشْرَى الَّتِي عجَّلها اللَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْبُشْرَى كُلُّ أَمْرٍ يدلُّ عَلَى وِلَايَتِهِمْ وَحُسْنِ عَاقِبَتِهِمْ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْكَرَامَاتُ.

هَذَا؛ وَلَمْ تَزَلِ الْكَرَامَاتُ مَوْجُودَةً لَمْ تَنْقَطِعْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، والمشاهدةُ أكبرُ دَلِيلًا.

وَأَنْكَرَتِ الفلاسفةُ (١) كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا أَنْكَرُوا مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَكْرَتِ الْكَرَامَاتِ أَيْضًا الْمُعْتَزِلَةُ، وَبَعْضُ الْأَشَاعِرَةِ؛ بِدَعْوَى الْتِبَاسِهَا بِالْمُعْجِزَةِ، وَهِيَ دَعْوَى بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَامَةَ ـ كَمَا قُلْنَا ـ لَا تَقْتَرِنُ بِدَعْوَى الرِّسَالَةِ.

لَكِنْ يَجِبُ التَّنَبُّهُ إِلَى أَنَّ مَا يَقُومُ بِهِ الدَّجاجلةُ وَالْمُشَعْوِذُونَ مِنْ أَصْحَابِ الطُّرُقِ المُبتدعة الَّذِينَ يُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ بالمتصوِّفة مِنْ أَعْمَالٍ وَمَخَارِيقَ شَيْطَانِيَّةٍ؛ كَدُخُولِ النَّارِ، وَضَرْبِ أَنْفُسِهِمْ بِالسِّلَاحِ، وَالْإِمْسَاكِ بِالثَّعَابِينِ، وَالْإِخْبَارِ بِالْغَيْبِ ... إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ لَيْسَ مِنَ الْكَرَامَاتِ فِي شَيْءٍ؛ فَإِنَّ الْكَرَامَةَ إِنَّمَا تَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ بِحَقٍّ، وَهَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ (٢) .