شرح العقيدة الواسطية - الهراس
ـ[مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نَهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ)) (١) . [وَيَقُولُونَ] (٢) : هُوَ مُؤْمِنٌ نَاقِصُ الإِيمَانِ، أَوْ مُؤْمِنٌ بِإِيمَانِهِ فَاسِقٌ بِكَبِيرَتِهِ، فَلاَ يُعْطَى الاسْمَ الْمُطْلَقَ، وَلاَ يُسْلَبُ مُطْلَقَ الاسْمِ) .]ـ
/ش/ وَأَمَّا الْفَاسِقُ المِلِّي الَّذِي يَرْتَكِبُ بَعْضَ الْكَبَائِرِ مَعَ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهَا؛ فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَسْلُبُونَ عَنْهُ اسْمَ الْإِيمَانِ بالكلِّيَّة، وَلَا يخلِّدونه فِي النَّارِ؛ كَمَا تَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ، بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ مؤمنٌ نَاقِصُ الْإِيمَانِ، قَدْ نَقَصَ مِنْ إِيمَانِهِ بِقَدْرِ مَعْصِيَتِهِ، أَوْ هُوَ مؤمنٌ فاسقٌ، لَا يُعْطُونَهُ اسْمَ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ، وَلَا يَسْلُبُونَهُ مُطْلَقَ الْإِيمَانِ.
وأدلَّة الْكِتَابِ والسنَّة دالَّةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ﵀ مِنْ ثُبُوتِ مُطْلَقِ الْإِيمَانِ مَعَ الْمَعْصِيَةِ؛ قَالَ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ (٣) .
فَنَادَاهُمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ، مَعَ وُجُودِ الْمَعْصِيَةِ، وَهِيَ مُوَالَاةُ الْكُفَّارِ