شرح العقيدة الواسطية - الهراس
إِلَى الْفَرْشِ كُلُّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ سُبْحَانَهُ؛ كَأَنَّهُ بندقةٌ (١) فِي يَدِ أَحَدِنَا؛ أفلَا يَجُوزُ لِمَنْ هَذَا شَأْنُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مَعَ خَلْقِهِ مَعَ كَوْنِهِ عَالِيًا عَلَيْهِمْ بَائِنًا مِنْهُمْ فَوْقَ عَرْشِهِ؟!
بَلَى؛ يَجِبُ الْإِيمَانُ بكلٍّ مِنْ علوِّه تَعَالَى ومعيِّته، وَاعْتِقَادِهِ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حقٌّ عَلَى حَقِيقَتِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُساء فَهْمُ ذَلِكَ، أَوْ يُحمل عَلَى معانٍ فَاسِدَةٍ؛ كَأَنْ يُفْهَمَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ معيَّةَ الِاخْتِلَاطِ وَالِامْتِزَاجِ؛ كَمَا يَزْعُمُهُ الْحُلُولِيَّةُ (٢) ! أَوْ يُفْهَمَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي السَّمَاء﴾ أَنَّ السَّمَاءَ ظرفٌ حاوٍ لَهُ محيطٌ بِهِ! كَيْفَ وَقَدْ وسع كرسيُّه السموات وَالْأَرْضَ جَمِيعًا؟! وَهُوَ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ؟!
فَسُبْحَانَ مَن لَا يَبْلُغُهُ وَهْمُ الْوَاهِمِينَ، وَلَا تُدْرِكُهُ أَفْهَامُ الْعَالِمِينَ.
ـ[ (فَصْلٌ: وَقَد دَّخَلَ فِي ذَلِكَ الإِيمَانُ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ (٣) مُجِيبٌ؛ كَمَا جَمَعَ بينَ ذَلِكَ في قَوْلُِهُِ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ... ﴾ الآيَة (٤) ، وَقَوْلُهُ ﷺ: ((إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى]ـ