Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس إثبات صفة المعية لله تعالى

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ١٧٩

ـ[وَقَوْلُهُ ﷺ: لَمَّا رَفَعَ [الصَّحَابَةُ] (١) أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! ارْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا [بَصِيرًا] (٢) قَرِيبًا. إِنَّ الَّذي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ)) (٣) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .]ـ

/ش/ قَوْلُهُ: ((أَفْضَلُ الْإِيمَانِ أَنْ تَعْلَمَ ... )) إلخ؛ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْإِيمَانِ هُوَ مَقَامُ الْإِحْسَانِ وَالْمُرَاقَبَةِ، وهو أن العبدُ ربَّه كأنَّه يَرَاهُ وَيُشَاهِدُهُ، وَيَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ، فَلَا يتكلَّم وَلَا يَفْعَلُ وَلَا يَخُوضُ فِي أمرٍ إِلَّا وَاللَّهُ رقيبٌ مطَّلع عَلَيْهِ؛

قَالَ تَعَالَى:

﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيه﴾ ِ (٤) .

وَلَا شكَّ أَنَّ هَذِهِ المعيَّة إِذَا اسْتَحْضَرَهَا الْعَبْدُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ؛ فَإِنَّهُ يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ ﷿ أَنْ يَرَاهُ حَيْثُ نَهَاهُ، أَوْ أَنْ يَفْتَقِدَهُ حَيْثُ أَمَرَهُ، فَتَكُونُ عَوْنًا لَهُ عَلَى اجْتِنَابِ مَا حرَّم اللَّهُ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ صِلَةٍ وَمُنَاجَاةٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، فَيَخْشَعُ قَلْبُهُ، وَيَسْتَحْضِرُ عَظَمَةَ اللَّهِ