شرح العقيدة الواسطية - الهراس
والقدَم لِلَّهِ ﷿، وَهَذِهِ الصِّفَةُ تُجرى مَجْرَى بقيَّة الصِّفَاتِ، فتُثبت لِلَّهِ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِعَظَمَتِهِ سُبْحَانَهُ.
وَالْحِكْمَةُ مِنْ وَضْعِ رِجْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي النَّارِ أَنَّهُ قَدْ وَعَدَ أَنْ يَمْلَأَهَا؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ .
وَلَمَّا كَانَ مُقْتَضَى رحمته وعدله أن لا يعذِّبَ أَحَدًا بِغَيْرِ ذنبٍ، وَكَانَتِ النَّارُ فِي غَايَةِ الْعُمْقِ وَالسَّعَةِ؛ حقَّق وَعْدَهُ تَعَالَى، فَوَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ، فَحِينَئِذٍ يَتَلَاقَى طَرَفَاهَا، وَلَا يَبْقَى فِيهَا فَضْلٌ عَنْ أَهْلِهَا.
وَأَمَّا الْجَنَّةُ؛ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِيهَا فضلٌ عَنْ أَهْلِهَا مَعَ كَثْرَةِ مَا أَعْطَاهُمْ وَأَوْسَعَ لَهُمْ، فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا آخَرِينَ؛ كَمَا ثَبَتَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ (١) .
ـ[ (وَقَوْلُهُ: "يَقُولُ تَعَالَى: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادِي بِصَوتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إلَى النَّارِ)) . مُتَّفقٌ عَلَيْهِ (٢) . وَقَوْلُهُ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ]ـ