شرح العقيدة الواسطية - الهراس
٢- وَأَمَّا الْآيَاتُ الْبَاقِيَةُ؛ فَهِيَ فِي إِثْبَاتِ المعيَّة الخاصَّة الَّتِي هِيَ معيَّتُه لِرُسُلِهِ تَعَالَى وَأَوْلِيَائِهِ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ.
فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ حكايةٌ عَمَّا قَالَهُ ﵊ لِأَبِي بكرٍ الصدِّيق وَهُمَا فِي الْغَارِ، فَقَدْ أَحَاطَ الْمُشْرِكُونَ بِفَمِ الْغَارِ عِنْدَمَا خَرَجُوا فِي طَلَبِهِ ﵇، فَلَمَّا رَأَى أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ انْزَعَجَ، وَقَالَ:
((وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ نَظَرَ أَحَدُهُمْ تَحْتَ قَدَمِهِ لَأَبْصَرَنَا)) .
فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ مَا حَكَاهُ اللَّهُ ﷿ هُنَا:
﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (١) .
فَالْمُرَادُ بالمعيَّة هُنَا مَعِيَّةُ النَّصْرِ وَالْعِصْمَةِ مِنَ الْأَعْدَاءِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ؛ فَقَدْ تقدَّم الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وأنَّها خطابٌ لِمُوسَى وَهَارُونَ ﵉ أن لا يَخَافَا بَطْشَ فِرْعَوْنَ بِهِمَا؛ لأنَّ اللَّهَ ﷿ مَعَهُمَا بِنَصْرِهِ وَتَأْيِيدِهِ.
وَكَذَلِكَ بقيَّة الْآيَاتِ يُخْبِرُ اللَّهُ فِيهَا عَنْ مَعِيَّتِهِ للمتَّقين الَّذِينَ يُرَاقِبُونَ اللَّهَ ﷿ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَيَحْفَظُونَ حُدُودَهُ، وَلِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يَلْتَزِمُونَ الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَالْإِحْسَانُ يَكُونُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، فَهُوَ فِي الْعِبَادَةِ ـ مَثَلًا ـ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَراكَ؛ كَمَا جَاءَ