Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس ترجمة محمد زاهد الكوثري

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ١٤٠

وَأَمَّا مَا يشغِّب بِهِ أَهْلُ التَّعْطِيلِ مِنْ إِيرَادِ اللَّوَازِمِ الْفَاسِدَةِ عَلَى تَقْرِيرِ الِاسْتِوَاءِ؛ فَهِيَ لَا تَلْزَمُنَا؛ لِأَنَّنَا لَا نَقُولُ بِأَنَّ فوقيَّتَهُ عَلَى الْعَرْشِ كفوقِيَّة الْمَخْلُوقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ.

وَأَمَّا مَا يُحَاوِلُونَ بِهِ صَرْفَ هَذِهِ الْآيَاتِ الصَّرِيحَةِ عَنْ ظَوَاهِرِهَا بِالتَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي تدُلُّ عَلَى حِيرَتِهِمْ وَاضْطِرَابِهِمْ؛ كَتَفْسِيرِهِمُ: ﴿اسْتَوَى﴾ بِـ (اسْتَوْلَى) ، أَوْ حَمْلِهِمْ ﴿عَلَى﴾ عَلَى مَعْنَى (إِلَى) ، وَ ﴿اسْتَوَى﴾ ؛ بِمَعْنَى: (قَصَدَ) ... إِلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ حَامِلُ لِوَاءِ التجهُّم وَالتَّعْطِيلِ زَاهِدٌ الْكَوْثَرِيُّ (١) ؛ فَكُلُّهَا تشغيبٌ بِالْبَاطِلِ، وتغييرٌ فِي وَجْهِ الْحَقِّ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ فِي قليلٍ وَلَا كثيرٍ.

وَلَيْتَ شِعْرِي! مَاذَا يُرِيدُ هَؤُلَاءِ المعطِّلة أَنْ يَقُولُوا؟!

أَيُرِيدُونَ أَنْ يَقُولُوا: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ ربٌّ يُقْصَدُ، وَلَا فَوْقَ الْعَرْشِ إِلَهٌ يُعْبَدُ؟!

فَأَيْنَ يَكُونُ إِذَنْ؟!

ولعلَّهم يَضْحَكُونَ مِنَّا حِينَ نَسْأَلُ عَنْهُ بِـ (أَيْنَ) ! وَنَسُوا أَنَّ أَكْمَلَ الْخَلْقِ وَأَعْلَمَهُمْ بِرَبِّهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ قَدْ سَأَلَ عَنْهُ بِـ (أَيْنَ) حِينَ قَالَ لِلْجَارِيَةِ: ((أَيْنَ اللَّهُ؟)) .وَرَضِيَ جَوَابَهَا حِينَ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ (٢) .

وَقَدْ أَجَابَ كَذَلِكَ مَن سَأَلَهُ بِـ: أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أن يخلق السموات