Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - الهراس إثبات صفتي المكر والكيد لله تعالى

شرح العقيدة الواسطية - الهراس

محمد خليل هراس

Printed page ١٢٤

مَكْرًا.

وَقَدْ فسَّر بَعْضُ السَّلَفِ مَكْرَ اللَّهِ بِعِبَادِهِ بِأَنَّهُ اسْتِدْرَاجُهُمْ بالنِّعم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، فَكُلَّمَا أَحْدَثُوا ذَنْبًا أَحْدَثَ لَهُمْ نِعْمَةً؛ وَفِي الْحَدِيثِ:

((إِذَا رأيتَ اللَّهَ يُعطي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا مَا يحبُّ وَهُوَ مقيمٌ عَلَى مَعْصِيَتِهِ؛ فَاعْلَمْ أَنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٌ)) (١) .

وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي شَأْنِ عِيسَى ﵇ حِينَ أَرَادَ الْيَهُودُ قَتْلَهُ، فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ كوَّةٌ، وَقَدْ أيَّده اللَّهُ بِجِبْرِيلَ ﵇، فَرَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ مِنَ الْكُوَّةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَهُوذَا؛ ليدلَّهم عَلَيْهِ فَيَقْتُلُوهُ، فَأَلْقَى اللَّهُ شبهَ عِيسَى عَلَى ذَلِكَ الْخَائِنِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ عِيسَى؛ خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ: مَا فِي الْبَيْتِ أحدٌ. فَقَتَلُوهُ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ عِيسَى، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٢) .

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا ... ﴾ إِلَخْ؛ فَهِيَ فِي شَأْنِ الرَّهْطِ